الساعة 8:20:مساءً / الأربعاء, 29 كانون الثاني 2020

حسب توقيت القدس الشريف

حوار مع هويدي في الحملة الاهلية حول "الاونروا"

بشور: التمديد للاونروا هزيمة للسياسة الأمريكية وتأكيد جديد على أن ما تريده واشنطن ليس قدراً

هويدي: ذروة أستهداف الاونروا جاءت مع وصول ترامب إلى الرئاسة، والقرار الأممي الجديد يحتاج الى خطوات لتحصينه.

               عقدت الحملة الاهلية لنصرة فلسطين وقضايا الامة اجتماعها الدوري في "دار الندوة" وتخلله حوار مع الاستاذ علي هويدي مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين. بحضور المنسق العام للحملة معن بشور، العضو المؤسس المحامي خليل بركات، ومقررها د. ناصر حيدر والاعضاء (حسب التسلسل الابجدي): احمد صبري ( جبهة التحرير العربية)، احمد علوان (رئيس حزب الوفاء اللبناني)، احمد يونس (ملتقى بيروت الاهلي)، امال حمزة (ناشطة)، حربي خليل (حركة انصال الله)، حسين السريس (المركز اللبناني العربي الثقافي/ صور)، حمزة مغربي (المؤسسة العالمية لمساعدة الطلبة العرب/لبنان)، خميس قطب (الجبهة الديمقراطية)، ديب حجازي (المسؤول الاعلامي)، زياد حمو (الجبهة الشعبية لتحريرفلسطين)، سالم وهبه (حركة الانتفاضة الفلسطينية)، صالح عثمان صالح (اللقاء الثقافي الاجتماعي حاصبيا العرقوب)، عبد الله عبد الحميد (المنتدى القومي العربي)، عصام طنانه (رئيس التجمع اللبناني العربي)، علي فياض (ناشط سياسي)، عماد حسين ( هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين)، مأمون مكحل (منسق انشطة تجمع اللجان والروابط الشعبية)، محمد بكري (ناشط سياسي)، محمد زعيتر (ناشط اجتماعي)، محمد زين (ناشط سياسي واجتماعي)، محمد سلمان (ناشط اجتماعي وسياسي)، موسى صبري (الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، يحيى المعلم (منسق خميس الاسرى)،

بشور

افتتح اللقاء الاستاذ معن بشور بالحديث عن التطورات المحلية والعربية والدولية متحدثا عن اهمية عملية الاونروا في هذا الظرف وقال بشور قد يبدو مستغرباً عند البعض أن نخصص أجتماعنا اليوم للحديث عن "الاونروا" في خضم الاضطرابات التي يشهدها لبنان، ولكننا من مدرسة تعتقد أن أحد أهم أسباب الفساد والاضطرابات والفتن في منطقتنا تكمن في المشروع الصهيو – الاستعماري الذي سعى ويسعى إلى أفقار شعوبنا وتجويعها بهدف تركيعها وأن أقصر السبل لتحقيق ذلك هو في تعميم الفساد وتحويله الى منظومة حاكمة في العديد من أقطارنا العربية.

              

وأضاف بشور: في مواجهة هذا المشروع الذي أنطلق من فلسطين لا بد من التمسك كحق العودة الذي يؤدي في حال تحقيقه إلى تفجير هذا المشروع من داخله، ومن هنا فالأنتصار الذي حققته قضية اللاجئين بالتمديد ثلاث سنوات لوكالة الاونروا هو انتصار لحق العودة وهزيمة للسياسة الأمريكية التي تحاول الغاء الاونروا في إطار مشروعها لتصفية حق العودة في إطار تصفية القضية الفلسطينية...

              

وقال بشور إن ما جرى قبل أيام في الأمم المتحدة من تصويت 167 دولة على تمديد ولاية الاونروا هو تأيكد على تنامي قوة الحق الفلسطيني دولياً من جهة، كما هو مؤشر آخر على تراجع النفوذ الامريكي في العالم، فيما ما زال البعض عندنا يراهن على ان ما تريده واشنطن هو قدر لكل الشعوب، وهو أمر تبدد الوقائع اليوم في منطقتنا والعالم.

واشاد بشور بخبرة الاستاذ علي هويدي ونشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين وهو أفضل من يحدثنا في هذا الأمر.

هويدي

الاستاذ علي هويدي جاء في حديثه: لم تكن أزمة" الاونروا" يوما أزمة ادارية او مالية، انما نتاج هجمة سياسية استراتيجية منظمة ومتشعبة توظف فيها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وحلفاؤهما جملة من الاجراءات لتحقيق هدف إفشال عمل الوكالة .

لذلك الهجمة المتصاعدة على الاونروا جزء من مشروع سياسي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وخصوصا حقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم الاصلية في فلسطين المحتلة.

الهجمة ممنهجة ضمن استراتيجية متعددة الوسائل والادوات وهي تشمل: تقليص الدعم للموازنة العامة للأونروا، فرض شروط على اوجه صرف المساهمات المقدمة، ضغط على الاونروا لتقليص الخدمات كما ونوعا، ضغط و/او اغراءات لنقل مسؤوليات الاونروا الى الدول المستضيفة للاجئين، تحميل الدول العربية وخصوصا الخليجية مسؤولية تمويل الاونروا، تشجيع مؤسسات دولية اهلية، واخرى مؤسسات ولجان محلية للقيام بمهمات من اختصاص الاونروا اصلا، ترويج فكرة ان الاونروا خصم للاجئين، وانها وكالة لا تتمتع بالكفاءة اللازمة، وانها تديم قضية اللاجئين.

وصلت ذروة استهداف الوكالة مع مجيء ترامب الى الرئاسة الأمريكية في بدايات العام 2017 تماشياً مع ما يسمى بصفقة القرن التي تهدف ليس فقط لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة من خلال استهداف وكالة "الأونروا" وإنما تصفية القضية الفلسطينية وبالتالي إحباط عملية استهداف الوكالة من قبل الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني هو عملياً إفشال أحد الأعمدة الرئيسية التي تقام عليها تلك الصفقة المزعومة.

استراتيجية العمل على شطب الوكالة كانت واضحة من قبل اعلى مستوى في الادارة الامريكية والكيان الصهيوني، ترامب، نتنياهو بولتون نيكي هيلي ديفيد فريدمان كوشنير غرينبلات داني دانون تيد كروز سواء على مستوى محاولات تجفيف منابع الدعم المالي للوكالة تمثلت بقطع المساهمات الامريكية المالية السنوية وقيمتها 360 مليون دولار تمثل حوالي ثلث الميزانية العامة للوكالة، والضغط على الدول المانحة أو من خلال تشويه عمل الوكالة وادئها وسلمت هذه الاستراتيجية لإمبراطورية الاعلام للطعن بالوكالة ومحاولة إنهاء خدماتها بشكل متدرج.

توحد الموقف الفلسطيني السياسي بكافة مشاربه للتصدي لهذه الهجمة الشرسة والمسعورة على الوكالة، التي تهدد المستقبل الإنساني والسياسي لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل ومعهم اللاجئون أنفسهم الذين يختلفون مع الوكالة ونحن منهم ولكن لا نختلف على وجودها وكذلك المتضامنون من مختلف دول العالم الذين أيدوا وناصروا الحق الفلسطيني.

خلال استهدافه الممنهج للوكالة اعتقد ان الادارة الامريكية والكيان الصهيوني والحلفاء تلقوا ثلاث صفعات استرتيجية في ثلاث سنوات، الصفعة الأولى بفشل الهدف الذي اعلن عنه بتصفية الوكالة كان خلال سنة 2018 بان عهد الأونروا قد انتهى إلى الأبد.

الصفعة الثانية تمثلت بالفشل الثاني في لسنة 2019 عندما التقت نائبة وزير خارجية الاحتلال بخمسين من الدبلوماسيين وسفراء دول مختلفة في دولة الكيان وسلمتهم رسالة مفادها بان الأونروا باتت مشكلة وعليكم ان تبلغوا حكوماتكم بضورة قطع الدعم عن الوكالة المعنوي والسياسي والمالي وهو ما لم يتحقق.

الصفعة الثالثة تمثلت بالفشل الثالث بمحاولة اغلاق مكتب الأونروا في القدس المحتلة. كانت نية الاحتلال بعدم التجديد للاونروا بفتح العام الدراسي لسنة 2018 - 2019 وبدأ العام الدراسي، وأيضا حاليا تم التوقيع على قانون من خمسة من رؤساء كتل يمينية في الكنيست تطالب بوقف عمل الأونروا مع بداية العام 2020 والذي تم العمل عليه من خلال رئيس بلدية القدس المحتلة السابق والنائب عن حزب الليكود نير بيركيات، الرد كان مباشر فقط الاسبوع الماضي من قبل الاتحاد الاوروبي والمانيا بتوقيع اتفاقية من داخل مدرسة في القدس المحتلة تابعة للأونروا، وكذلك فقط البارحة الاعلان عن مشروع جديد في القدس للأونروا عبارة عن انشاء مركز علاج السرطان والرعاية التلطيفية بمستشفى المطلع بقيمة 26 مليون دولار

بعد تصويت اللجنة الرابعة لمقاومة الإستعمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/11/2019 بموافقة 170 دولة، صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 13/12/2019 على تمديد تفويض عمل الوكالة لثلاث سنوات جديدة حتى حزيران 2023 وبموافقة 165 دولة .

البعض يقول بان التمديد السابق الذي حصل في ديسمبر عام 2016 لمدة ثلاث سنوات أيضا وصل عدد الدول التي صوتت كان 167 وبالتالي لا تغيير كبير طبعا هذه مقارنة غير موضوعية.

لم يصل حجم ومستوى ونوع الإستهداف للوكالة منذ تأسيسها في العام 1949 كما حصل خلال الثلاثة سنوات السابقة إذ كان يُراد شطبها كلياً من الجمعية العامة ومحاولات التأثير على كثير من الدول المانحة وتشويه صورة الوكالة حتى وصل بالاتهام بان الوكالة معادية للسامية عدا عن محاولات لنزع صفة لاجئ من خلال تقليل اعداد اللاجئين الذين يفترض ان تقدم لهم الوكالة الخدمات والمقصود بالذين تم طردهم من فلسطين سنة 1948

السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن طالما الوكالة تحظى بهذا الدعم المعنوي السياسي والذي ادى الى حالة من الاشتباك بين الاتحاد الاوروبي والدول المانحة والاونروا من جهة وبين الادارة الامريكة والكيان الصهيوني من جهة اخرى، اذا لماذا لا تبادر هذه الدول التي صوتت، بالقيام بالمبادرة وسد العجز المالي غير المسبوق حتى الان وقيمته 167 مليون دولار والذي يهدد اتخاذ الوكالة اجراءات تقشفية سيكون لها تاثير سلبي على طبيعة الخدمات التي تقدمها الوكالة لاكثر من 6 مليون لاجئ في مناطق عملياتها الخمسة.

وبالتالي عملية التصويت التي جرت في 13-12-2019 للتمديد للاونروا تؤرخ لمرحلة جديدة من عمل الوكالة عنوانها التحدي السياسي والمالي للوكالة وواهم من يعتقد بأن الادارة الامركية والكيان الصهيوني سوف تقبل بالهزيمة في هذه المرحلة لانه وبكل بساطة باتت الأونروا تشكل عقبة كاداء امام مشروع التسوية لانها بنظر الاحتلال والادراة الامريكية تديم قضية اللاجئين وحق العودة الذي يريد ازالة "دولة اسرائيل" وبالتالي نتوقع مرحلة جديدة من مراحل الضغط على دول مانحة والعمل بمنهجية "الهدوء الدبلوماسي"

وتجارب العمل بهذه المنهجية (الهدوء الدبلوماسي) ظهر بشكل عملي من خلال أولاً خسارتنا لدولين صوتتا لصالح التمديد في العام 2016، وثانياً ولاول مرة صوتت 13 دولة ضد قرار اممي مؤيد للفسطينيين في شعبة حقوق اللاجئين في الأمم المتحدة وهي التي تقيم الانشطة الداعمة للجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير قابلة للتصرف وحق العودة من هذه الحقوق.

ايضا من خلال هذه المنهجية التحرك تم تزويد رئيس الجمعية العامة الامم المتحدة تيجاني محمد باندي بمعلومات خاطئة عن حقيقة ان اعداد الشعب الفلسطيني خلال القائه كلمة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11/2019 وقدم بان نسبة اللاجئ هي فقط 43% والصحيح هو أكثر من 61%. وهذه مسألة خطيرة وخطيرة جدا تخدم التوجه الاستراتيجي للادارة الامريكية والعدو الصهيوني على شطب قضية اللاجئين بالتدرج

وبالتالي هذه التجارب تدفعنا بالقول بان هناك محاولات لم تتوقف ولن تتوقف عن استهداف الوكالة، وطبيعة هذا الاستهداف الذي نتوقعه خلال الثلاث سنوات القادمة بأن يجري تكثيف الجهود الدبلوماسية من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي بالضغط على الدول المانحة والمؤيدة للأونروا بالعمل على إفشال عمل الوكالة، ولتحويلها إلى وكالة شكلية غير فاعلة لا حول لها ولا قوة، وحتى لو تم التصويت لإستمرار عملها كل 3 سنوات وبغض النظر عن عدد الدول التي ستصوت على أن يجري - تدريجياً - إنتقال الخدمات إلى الدول المضيفة من خلال التدرج في تجفيف مصادر تمويل الوكالة من جهة، وتوفير الدعم المالي للدول المضيفة للاجئين وللمؤسسات الأهلية التي ستقدم الخدمات البديلة أول بأول.

وفي الوقت الذي يجري فيه إضعاف القرار 302، يعني عملياً تآكل وإضعاف القرار 194 وتكريس تذويب اللاجئين في الدول المضيفة وصولاً للتوطين، وبالتالي مُستبعد أن يجري أي تعديل على المهام والدور وسياسة عمل الوكالة، تماماً كما هو حال لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) التي تم تشكيلها كجزء رئيسي من القرار 194 لسنة 1948 والتي لو تم تنفيذ ما أوكل إليها من مهام تتعلق باللاجئين (سياسية وإنسانية وقانونية) لما كان ضرورياً إنشاء وكالة "الأونروا" في العام 1949، فاللجنة غائبة كلياً عن الفعل منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولم يجر أي تعديل على التفويض الممنوح لها، وتقدم اللجنة تقريرها السنوي الدوري للجمعية العامة، وآخر تقرير قد تم تقديمه في الأول من شهر أيلول/سبتمبر 2019.

ولكن هذا السيناريو ينبغي ألا يكون قدراً يجري التسليم به، ويمكن التخلص منه، وأحد أدوات إحباطه الرئيسية من خلال الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الإستشارية لـ "الأونروا" التي تلتقي كل ستة أشهر.

كذلك دور محوري ملقى على عاتق الرئيس محمود عباس والسلطة في رام الله بسبب موقعهما من خلال القيام بمواقف عملية فلسطينية، والإستفادة من صفة المراقب الممنوحة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة منذ العام 2012، وبتحريك قضية "الأونروا" عربياً وإسلامياً ودولياً إبتداءً من مجلس الجامعة العربية (وزراء الخارجية العرب)، مروراً بمنظمة التعاون الإسلامي، وصولاً إلى الجمعية العامة ذات المسؤولية الأولى من الناحية الرسمية على "الأونروا" وإستمرارية عملها. وبالتأكيد أية أدوار أخرى فاعلة ومؤيدة وداعمة شعبياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً وقانونياً.. هي أدوار مهمة ومطلوب تفعيلها وبشكل دائم.

الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة

17/12/2019اِقرأ المزيد: حوار مع المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الاستاذ هويدي في الحملة الأهلية حول الأونروا

لقاء مع المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الاستاذ علي هويدي على إذاعة نساء أف أم من رام الله حول الإغلاق القسري لمدارس "الأونروا" في لبنان بسبب الأوضاع.. مع الإعلامية دعاء السيوري
حيث طرح الاستاذ علي هويدي اثر قرار الاغلاق لمدارس الاونروا في لبنان الذي شمل ستة وستون مدرسة تابعة للاونروا والتي تضم سبعة وثلاثون ألف طالب وطالبة وما يقارب الفان وثلاثمائة معلم وانعكاس هذا الإغلاق على المستوى التربوي والاجتماعي..
 

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/8ajgnmv8rmsg



 
 
اِقرأ المزيد: كلمة الاستاذ علي هويدي مدير عام الهيئة 302للدفاع عن حقوق اللاجئين في مؤتمر برلينبسم الله الرحمن الرحيم
الحضور الكريم كل باسمه وصفته ولقبه ومن يمثل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ونحييكم من مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، من مخيمات الفقر والبؤس والحرمان والتي زادت نسبتها نتيجة الأوضاع التي يمر بها لبنان في الوقت الحالي، من مخيم نهر البارد شمالاً إلى مخيم الرشيدية جنوباً ومروراً بكافة المخيمات والتجمعات، لذلك نطلب إليكم وأنتم تعقدون مؤتمركم الشعبي هذا بمناسبة مرور 70 سنة على تاسيس وكالة "الأونروا" بأن ترفعوا الصوت معنا نحن اللاجئين في مخيمات لبنان لمطالبة وكالة "الأونروا" باطلاق نداء طوارئ عاجل للدول المانحة للأخذ بعين الإعتبار حاجات اللاجئين الإنسانية والمستعجلة. 
قبل الأحداث كانت نسبة البطالة في اوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 56% وصلت الآن حوالي 80%، نسبة الفقر كانت 65% الآن حتماً النسبة أكبر..
وهي كذلك دعوة كي تطلق المؤسسات والجمعيات وروابط القرى والفصائل المختلفة النفير العام لتقديم ما يلزم من مساعدات سواء على المستوى الغذاء أو الخدمات الطبية أو كفالة الأيتام أو مساعدة الطلاب في دفع اقساطهم أو مساعدة العائلات في دفع أجور منازلهم  وغيرها من الأمور الهامة والضرورية والملحة، لا سيما على مستوى معاناة أهلنا المهجرين من سوريا الى لبنان.
الحضور الكريم 
نتابع سوية حجم الاستهداف الاستراتيجي والمنهجي الجنوني لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة من خلال استهداف وكالة الاونروا، وهذه الهجمة الشرسة لم تتوقف ولن تتوقف على الرغم من تاييد 170 دولة لتمديد تفويض عمل الوكالة لثلاثة سنوات، وتابعنا سوية كيف وقع رؤساء خمس كتل برلمانية يمينية متطرفة في الكنيست الاسرائيلي على قانون يطالب باغلاق مكتب "الأونروا" في القدس المحتلة فقط الأسبوع الماضي وبذرائع وحجج واهية، وبعد موافقة الدول على التمديد.
نستطيع سوية ان نحقق الكثير من الإنجازات النوعية والإختراقات في تحقيق مطالبنا كلاجئين في سياق الحفاظ على وكالة "الأونروا"، نحن بما نقوم به في المخيمات والتجمعات من انشطة وفعاليات ومؤتمرات وندوات وحراك اعلامي نشط على مراكز التواصل الاجتماعي والتوعية والتثقيف وغيرها من الأنشطة النوعية، وكذلك ما تقومون به انتم من هذه الفعاليات الهامة.. ولكن لديكم ميزة تختلف عنا نحن اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدنا..
لهذا إسمحوا لنا أن نخاطبكم بإخوتنا الأوروبيين من أصل فلسطيني وأنتم القادرين أن تحققوا نفاذية مهمة في التأثير على صانعي القرار من برلمانيين ورؤساء ووزراء ومؤثرين من خلال حرية الحركة والتنقل وامتلاك للجنسية، وقد حققتم اختراقات نوعية شكلت خطوات مهمة في استنهاض دور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني ومعادلة الصراع مع الإحتلال.
لكن امام التحديات الجسام التي تنتظرنا المطلوب المزيد من الحراك للمزيد من التأثير، أمامنا ثلاث سنوات هي عمر تفويض الوكالة الجديد حتى سنة 2023.
تدرك الإدارة الأمريكية ومعها الكيان الإسرائيلي بأن ليس من السهولة أبداً إلغاء قرار إنشاء الوكالة رقم 302 وهو أمر أشبه بمستحيل أو على الأقل غير متاح في الظروف والمعطيات الراهنة وموازين القوى الدولية، وهو الحق الذي تمتلكه حصراً الجمعية العامة لا سواها، فلا تزال المواقف الرسمية التي تصدر عن الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، ودول الإتحاد الأوروبي، مجتمعةً أو فرادى، أو تلك الصادرة عن جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامي أو غيرها من المؤسسات العالمية الفاعلة والمؤثرة سياسياً تعتبر بأن وكالة "الأونروا" حاجة إنسانية ضرورية وملحة لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في سجلات الوكالة، وعنصر أمن وإستقرار في منطقتنا.
وتقديراتنا بأن ما يجري حالياً هو تكثيف الجهود الدبلوماسية من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي والحلفاء بالضغط على الدول المانحة والمؤيدة للأونروا بالعمل على إفشال عمل الوكالة، ولتحويلها إلى وكالة شكلية غير فاعلة لا حول لها ولا قوة، تماماً كما هو حال لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) التي تم تشكيلها كجزء رئيسي من القرار 194 لسنة 1948 والتي لو تم تنفيذ ما أوكل إليها من مهام تتعلق باللاجئين (سياسية وإنسانية وقانونية) لما كان ضرورياً إنشاء وكالة "الأونروا" في العام 1949، فاللجنة غائبة كلياً عن الفعل منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولم يجر أي تعديل على التفويض الممنوح لها، وتقدم اللجنة تقريرها السنوي الدوري للجمعية العامة، وآخر تقرير قد تم تقديمه في الأول من شهر أيلول/سبتمبر 2019.
لذلك من المتوقع وحتى لو تم التصويت لإستمرار عمل الوكالة لثلاث سنوات في لقاء الجمعية العامة المرتقب خلال الشهر الحالي أن يجري العمل على الإنتقال للخدمات إلى الدول المضيفة للاجئين من خلال التدرج في تجفيف مصادر تمويل الوكالة، والعمل على توفير الدعم المالي للدول المضيفة وللمؤسسات الأهلية التي ستقدم الخدمات البديلة أول بأول. وفي الوقت الذي يجري فيه إضعاف القرار 302، يعني عملياً تآكل وإضعاف القرار 194 وتكريس تذويب اللاجئين في الدول المضيفة وصولاً للتوطين وإلغاء لحق العودة، والا ما معنى أن تؤيد 170 دولة تمديد عمل "الأونروا" وتعجز عن سداد ما تبقى من العجز المالي للوكالة لسنة 2019 وقيمته 167 مليون دولار 
ولكن هذا ينبغي ألا يكون قدراً يجري التسليم به، ويمكن التخلص منه، وأحد أدوات إحباطه الرئيسية من خلال الدور المحوري الذي يلعبه فلسطينيي أوروبا واللاجئين أينما وجدوا ومعهم المتضامنين من مختلف دول العالم.
وأية أدوار أخرى فاعلة ومؤيدة وداعمة لإستمرار عمل وكالة "الأونروا"، شعبياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً وقانونياً فلسطينياً وعربياً وعالمياً.. هي أدوار مهمة ومطلوبة ومرحب بها، وعودة على بدء وكلمة أخيرة حول أوضاع اللاجئين الفلسطيني في لبنان، الحفاظ على كرامة اللاجئ في لبنان وتوفير مسلزماته الحياتية الضرورية لا يكون دعماً على المستوى الإنساني فقط، وانما دعماً لصموده وتثبيته في مخيمه على المستوى السياسي، وإلا بغياب هذا الدعم الإنساني للأسف نتوقع المزيد تفاقم للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمزيد من هجرة الشباب والعائلات بحثاً عن الإستقرار ولقمة العيش وهذا ما لا نريده على الإطلاق.
شكراً لكم جميعا.. شكراً لمنظمي المؤتمر، مؤسسة مؤتمر فلسطينيي اوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، وهيئة المؤسسات والجمعيات الفلسطينية والعربية في برلين، والتجمع الفلسطيني في المانيا 
مجدداً نحييكم من مخيمات اللجوء في لبنان ومع تمنياتنا لمؤتمركم النجاح والتوفيق 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علي هويدي
مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
برلين 5/12/2019
 
كلمة مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي في المؤتمر الذي نظمته "الهيئة 302" بالشراكة مع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يوم الخميس 10/10/2019 في بيروت بعنوان: الأونروا.. ضمانة دولية لحقوق اللاجئين.
 
.. ينعقد المؤتمر في وقت دقيق للغاية، وظروف سياسية بالغة التعقيد، ونحن نتطلع الى الأول من شهر نوفمبر القادم حيث التصويت الاول على تجديد ولاية "الأونروا" لمدة ثلاث سنوات في الجمعية العامة من خلال اللجنة الرابعة لمقاومة الإستعمار التي ترأسها دولة العراق، على أن يكون التصويت النهائي في الأول من ديسمبر القادم بالتصويت من قبل 193 دولة الأعضاء في الأمم المتحدة.
 
ونتابع بقلق شديد ما الذي يمكن أن ينتج من إجراءات يمكن أن تتخذها الوكالة، وتداعياتها الإنسانية على اللاجئين الفلسطينيين حال عدم توفير ما تبقى من العجز المالي للأونروا لسنة 2019 ومقداره 89 مليون دولار.
 
ونراقب باهتمام كبير خطوات الإدارة الأمريكية ودولة الإحتلال الإسرائيلي المنهجية والمنظمة في عملية استهداف الوكالة كمقدمة لاستهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة تماشياً مع ما يسمى بصفقة القرن، ومحاولات إعادة تعريف اللاجئ لتخفيض أعداد اللاجئين الفلسطينيين ببضعة آلاف بدل 8 ملايين.
 
فليسمع العالم أجمع بأن من يديم قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست وكالة "الأونروا" بل هي الأمم المتحدة نفسها التي فشلت حتى الآن في تطبق قرار الجمعية العامة رقم 194 لسنة 1948، وفشلت في تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 لسنة 1967 والذيْن نصا كليهما على عودة اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم، وبأن ابن اللاجئ هو لاجئ وحفيد اللاجئ هو لاجئ شاء من شاء وأبى من أبى، فهذا من نصت عليه القوانين والمعاهدات الدولية، ومن يعتقد غير ذلك فهو الإستثناء لا الأصل.
 
وليسمع العالم أجمع بأن انتقال خدمات "الأونروا" الى الدول العربية بالنسبة إلينا كلاجئين أمر مرفوض، مع الشكر الكبير لما تقدمه تلك الدول من أموال ومساعدات إنسانية للاجئين.  
 
انتقال الخدمات إلى الدول المضيفة أو الى السلطة الوطنية الفلسطينية هو أيضاً مرفوض، فلن تستطيع تلك الدول أو السلطة تحمل الأعباء المادية والسياسية للاجئين.. والسياسية قبل المادية.
 
كما انتقال الخدمات إلى المؤسسات الأهلية أو إلى أي من المنظمات الأممية هو أيضا مرفوض.
 
فالأونروا تعبر عن المسؤولية السياسية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى الأمم المتحدة أن تستمر بتحمل مسؤولياتها إلى حين عودة اللاجئ الى بلده فلسطين، وديباجة قرار إنشاء وكالة "الأونروا" رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 1949، والفقرة الخامسة والفقرة العشرين يشيرون وبشكل واضح لا لبس فيه إلى تطبيق القرار 194 الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات.
 
السيدات والسادة
الأزمة المالية المزمنة للأونروا يجب أن تنتهي وهذه مسؤولية الأمم المتحدة بالدرجة الأولى وليس الدول المانحة مع الشكر لتلك الدول على ما تقدمه من أموال ومساعدات، وليس المطلوب من الوكالة أن تجمع المبالغ المالية وعلى الرغم من الجهد المشكور الذي تقوم به إلا أنها ليست مؤسسة أهلية أو جمعية خيرية لتجمع المبالغ المالية، ونؤكد على ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في تقريره للجمعية العامة في نيسان 2018 بأن ميزانية "الأونروا" يجب أن تكون كافية ومستدامة وقابلة للتنبؤ.
 
آن الأوان لتوسيع سياسة عمل "الأونروا" ليشمل الحماية الجسدية للاجئين الفلسطينيين وأن تكون الحماية الإنسانية شاملة، وأن تكون الحماية القانونية شاملة ولهذا مؤتمرنا حمل عنوان "الأونروا.. ضمانة دولية لحقوق اللاجئين" ضمانة للحقوق الإنسانية لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني في التعليم والإستشفاء والإغاثة والعيش بكرامة، ضمانة لحق أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في تعليم آمن، ضمانة لحقوق حوالي 30 ألف موظف بالأمن الوظيفي، وضمانة لحقوق اللاجئ السياسية فالاونروا أحد الشهود الرئيسيين على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتشريده إلى شتى بقاع الدنيا، ولا يريد هذا الشعب الذي تحول إلى لاجئ إلا أن يعود إلى بلده.
 
ندرك أهمية وخطورة موازين القوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة وموقع وكالة "الأونروا" من تلك الموازين، إنما وفي المقابل هذا الحضور الكمي والنوعي الذي يشهده مؤتمرنا اليوم وما شهده مؤتمر المتعهدين للوكالة الذي عقد في نيويورك نهاية الشهر الماضي وغيره من المؤتمرات الداعمة للوكالة والدور الذي يلعبه الأردن حالياً كرئيساً للجنة الإستشارية للوكالة مع دولة السويد إنما يدل على حجم الإهتمام والإلتفاف حول الوكالة كحاجة إنسانية ضرورية وكعنصر أمان واستقرار للمنطقة، لهذا تحتاج الوكالة منا كل الدعم والتأييد لاستمرارية عملها.
 
وبهذه المناسبة مرور 70 سنة على تاسيس وكالة "الأونروا" وحرصاً منا على تنمية مهارات البحث العلمي عند الشباب وَقود التغيير في المستقبل وللمزيد من التعريف والتوعية بالوكالة، خصصنا في "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" مسابقة في إعداد أفضل بحث علمي حول "الأونروا" واللاجئين وحق العودة بحيث توزع الجوائز على الفائزين في حفل خاص يقام في بيروت في شهر ديسمبر القادم، هذه المسابقة تحتاج دعمكم واهتمامكم.
 
من هذا المحفل الكريم نوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش والدول الأعضاء في الأمم المتحدة وهم يعقدون الدورة 74 للجمعية العامة، لا سيما دول الإتحاد الأوروبي، عليكم أن تترجموا الأقوال إلى أفعال، من خلال زيادة مساهماتكم ودعمكم للوكالة مالياً ومعنوياً وسياسياً وحمايتها من أي استهداف، ففي هذا حماية للأمم المتحدة وأهدافها السامية.