الساعة 9:07:صباحاً / السبت, 21 أيلول 2019

حسب توقيت القدس الشريف

إستهداف الأونروا يتطلب إحياء دور لجنة التوفيق

علي هويدي*

تحت إصرار ممثلي الدول العربية في الأمم المتحدة بعد نكبة فلسطين في العام 1948 وتحمُّل المجتمع الدولي ممثلاً بالجمعية العامة المسؤولية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين بإصدارهم قرار تقسيم فلسطين رقم 181 للعام 1947 والذي بموجبه تم إنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين، وبهدف توفير نظام حماية مضاعف للاجئين الفلسطينيين، وإيجاد شبكة أمان تضمن للاجئين الفلسطينيين حماية خاصة في جميع الأوقات والظروف المتغيرة،أنشأت الأمم المتحدة وكالتين أمميتين، الأولى أسمتها لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، والتي عُهِد إليها بمسؤولية توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين بالمعنى الشامل (القانونية، والفيزيائية، والإغاثية/الإنسانية) والسعي لإيجاد حل سياسي للصراع ووضع آليات تضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم الأصلية في فلسطين وإستعادت ممتلكاتهم وتعويضهم تطبيقاً للقرار 194، والثانية وكالة "الأونروا" التي كُلّفت بتوفير الإغاثة المؤقتة وبتقديم المعونة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وبذلك تميَّز وضع اللاجئين الفلسطينيين عن بقية لاجئي العالم.

انبثقت لجنة التوفيق الدولية حول فلسطينعن القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948 أي قبل تأسيس وكالة "الأونروا" وفق القرار 302 الصادر هو الآخر عن الجمعية العامة في 8/12/1949، وتشكلت اللجنة من كل من تركيا وأمريكا وفرنسا. على الرغم من تعطيل دورها منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي إلا أن اللجنة لا زالت تقدم تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والسؤال لماذا تعطيل دور هذه المؤسسة الأممية والبحث عن خيارات لـ "التخلص" من عبء اللاجئين و"الأونروا" لا سيما طرح خيارات إنتقال خدمات "الأونروا" إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) في حين أن الحل موجوداً منذ حوالي سبعين سنة بتطبيق حق عودتهم إلى بيوتهم التي طردوا منها من فلسطين إبان النكبة في العام 1948، وهو ما أقرته الشرعية الدولية وقبل إنشاء "الأونروا"بسنة كاملة ؟.

وفق المهام المنوط بها ومنذ إنشائها في العام 1951 تعمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على توفير المساعدة والحماية للاجئين المتواجدين خارج مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة (الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا والأردن ولبنان)، إلا أن الفقرة الثانية من المادة الأولى لتأسيس المفوضية تشير ضمناً إلى أنه في حال لم تقم هاتين الهيئتين الأمميتين (لجنة التوفيق والأونروا) بمهامهما بتوفير المساعدات الإنسانية والحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، يتوجب على المفوضية العليا إدراج اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار عملها، والسؤال الجوهري، إذا أصبحت "الأونروا" في الوقت الحالي غير قادرة على القيام بمهامها (الحماية والمساعدة الإنسانية)، إذاً لماذا لا يجري التنسيق بين "الأونروا" ولجنة التوفيق الدولية ليجري تفعيل دور الأخيرة لتقوم بمهامها وتملأ الفراغ الحاصل في "الأونروا" من حيث الحماية والمساعدات الإنسانية وأن تستكمل دورها بوضع آليات تطبيق القرار 194 بدل اللجوء إلى المفوضية العليا كواحدة من الخيارات المطروحة ؟ وهو ما طالب به نتنياهو من نيكي هيلي مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة خلال تواجدها في القدس المحتلة في شهر حزيران/يونيو 2017 وعاد وكرره عقب جلسة لمجلس وزراء الإحتلال في 11/1/2018 .

طالما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدرجت الفقرة 11 من القرار 194 في كل من ديباجة قرار إنشاء وكالة "الأونروا" والفقرة الخامسة والفقرة العشرين، إذاً فلتبادر الأمم المتحدة، إما لتطبيق القرار 194 وفقاً لما جاء في قرار إنشاء الوكالة أو لتفعيل دور لجنة التوفيق الدولية المعطّل والعمل على توفير الحماية بدل السعي الحاصل كما يدعو نتنياهو والإدارة الامريكية لنقل خدمات اللاجئين الفلسطينيين إلى مفوضية اللاجئين بحجة أن الوكالة لم تعد قادرة على تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين.

ما يجري من إستهداف منهجي لوكالة "الأونروا"، تارة بأن الوكالة أصبحت تشكّل عائق أمام السلام، أو أن الوكالة تدعم الإرهاب..، أو إقحام الوكالة في القضايا السياسية كما التهديد الأمريكي بوقف المساعدات المالية إن لم تعود السلطة الفلسطينية الى طاولة المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي.. ليس له سوى تفسير واحد فقط وهو المزيد من الكشف عن حجم التواطؤ الأمريكي الصهيوني على قضية اللاجئين وحق العودة والمدخل الأساسي الآن هو محاولة إضعاف الوكالة وتجفيف منابع المساهمات المالية والتي بدأت مع اكبر مانح للوكالة الادارة الامريكية بدفع 60 مليون دولار بدل 125 مليون في صندوق الوكالة، وليس من المستبعد أن تنضم دول مانحة أخرى يُمكن أن تتوافق مع الرؤية الصهيوأمريكية لمستقبل الوكالة.

بتقديري نحن أمام محطة مهمة وجوهرية يجب التذكير فيها دائماً من الآن فصاعداً والإستفادة منها فلسطينياً أولاً رسمياً وشعبياً والإنتقال بها على المستوى العربي والإسلامي والعالمي والدول المضيفة.. بالضغط الدائم لإعادة إحياء لجنة التوفيق الدولية التي يجري تغييب دورها عمداً، لأهميتها في ملعب الصراع القانوني وتحقيق مطالب اللاجئين الفلسطينيين التي أقرتها الشرعية الدولية.

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 18/1/2018

علي هويدي*

منذ مطلع العام 2017 ووتيرة إستهداف وكالة "الأونروا" تتسارع بشكل غير مسبوق، ومع بدايات العام 2018 بدأت تلك الوتيرة تتسارع أكثر فأكثر، بدأتها سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة نيكي هيلي الثلاثاء 2/1/2018 وفي عملية مقايضة وابتزاز موصوفة بأن إدارتها "ستوقف الدعم المالي الذي تقدمه لوكالة الأونروا إذا لم تعود السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي"، وهذا ينذر بالمزيد من المخاطر التي ستتعرض لها الوكالة الأممية خلال العام الجاري الذي سيحيي فيه اللاجئون الفلسطينيون ذكرى مرور 70 سنة على نكبتهم في أيار/مايو 2018.

هذه السرعة – إذا بقيت على حالها - لا يمكن وصفها إلا بالخطوات الخطيرة والإنذار الأخير لاتخاذ القرار الأممي بحل الوكالة التي ستتسبب أولاً بكارثة إنسانية؛ إذ تقدم الوكالة الخدمات لحوالي 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل يعيشون في 58 مخيماً ومئات التجمعات في مناطق عملياتها الخمسة في الضفة وغزة ولبنان وسوريا والأردن من الصحة والإغاثة والبنى التحتية وتحسين المخيمات والقروض الصغيرة والحماية، والتعليم المجاني لحوالي نصف مليون طالب وطالبة بالإضافة الى توفير فرصة عمل لحوالي 30 ألف موظف فلسطيني، عملياً هذا سيتوقف، وعلى قلتها، لكن تلك الخدمات تساهم في التخفيف من الأعباء الإقتصادية الملقى على كاهل اللاجئين، وبالتالي يعتبر طلب هيلي الأخير خطوة إضافية في مسار منهجية التخلص من القضية السياسية للاجئين المتعلقة بحق العودة التي تعتبره الإدارة الأمريكية والكيان الاسرائيلي وحلفائهما العقبة الكأداء أمام مشروع التسوية وما يجري الحديث فيه عن "صفقة العصر"، وهو ما سيتحقق فعلاً إن لم يتم المبادرة إلى خطوات جادة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً - وخاصة من الدول المضيفة - يحسب لها حساب وتكون قادرة على لجم الإستمرار في هذا المشروع الخطير.

ففي مطلع العام 2017 مع وصول الرئيس الأمريكي ترامب الى السلطة، طلب الكيان الإسرائيلي من الإدارة الأمريكية قطع المساهمة المالية للأونروا التي تعتبر الأكبر بين الدول المانحة، وطلب نتنياهو شخصياً من السفيرة هيلي يوم 11/7/2017 بتفكيك "الأونروا" ونقل خدماتها الى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وفي 4/8/2017 شطب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة الصهيوني داني دانون البند المتعلق بزيادة ميزانية "الأونروا" من جدول أعمال الجمعية العامة الذي يتحكم فيه – وفق صلاحياته - وكان من المتوقع أن يحظى البند بالموافقة والإعتماد من غالبية الدول الأعضاء، ودانون كان سفيراً لكيان الإحتلال في الأمم المتحدة، وعُين نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنة إبتداءً من 31/5/2017، ونقلت صحيفة معاريف العبرية في 8/9/2017 من أن مسؤولاً من وزارة الخارجية "الإسرائيلية" قام قبل أسابيع بزيارة الولايات المتحدة وعرض حلولاً لتغيير تفويض "الأونروا"، وأن وفداً "إسرائيلياً" سيتوجه في 9/9/2017 إلى أمريكا يرأسه نائبة وزير الخارجية تسيبي خوتوفيل وستلتقي هناك مع السناتور تيد كروز المسوؤل عن هذا الملف".

وفي كانون الأول/ديسمبر 2017 أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن وثيقة ادعت بأنها قانونية من 20 صفحة تحت عنوان "توجيهات وإرشادات حول الحماية الدولية" تتضمن 50 توصية تعرض فيها إلغاء وكالة "الأونروا" بحجة عدم حصول اللاجئ الفلسطيني على المساعدات الانسانية والحماية من الوكالة، وتقترح خطوات إستيعاب خدمات اللاجئين الفلسطينيين فيها بدل الوكالة، وباعتقادي أن الوثيقة سياسية وبعيدة كل البُعد عن الموضوعية القانونية وتخدم الرؤية الأمريكية والإسرائيلية فيما يتعلق بقضة اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وربما الأخطر عدم وجود - حتى الآن – مواقف من الوثيقة سواء فلسطينية رسمية أو عربية أو إسلامية أو من الدول المضيفة ترتقي الى مستوى الحدث التاريخي وهو ما ينذر بالأخطر.

ارتبط قرار تأسيس "الأونروا" رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1949 بالقرار 194 لسنة 1948 الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادت الممتلكات، فقد تضمن القرار في ديباجته والفقرة الخامسة والفقرة العشرين الإشار إلى تطبيق القرار 194، مما يعني بأن حل "الأونروا" مرتبط بتطبيق حق العودة. إنقاذ "الأونروا" مسألة سهلة إذا توفرت الإرادة السياسية للدول المانحة وبكل بساطة ومن دون مبالغة ربما واحد في المائة فقط من ميزانية مما يُدفع على الحروب في العالم كفيل بأن يغطي العجز المالي للوكالة ويزيد. الفوضى الأمنية التي سيسسببها عدم إنقاذ "الأونروا" بتكريس ارتفاع نسبة البطالة والفقر والأمية والمشاكل الإجتماعية، ستنعكس سلباً ليس على اللاجئين الفلسطينيين وحدهم، بل كذلك على منطقتنا العربية والإسلامية وعلى منظومة المجتمع الدولي التي ستتحمل المسؤولية، والمنطقة بالتأكيد لا تحتمل المزيد من الإنتكاسات.

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 3/1/2018

هجمة غير مسبوقة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أونروا"؛ يجزم بذلك المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي، قائلا، إن هذه الهجمة التي تقودها الولايات المتحدة و(إسرائيل)، يتورط فيها أيضًا موظفون كبار في الوكالة، بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

حاورت صحيفة "فلسطين"، هويدي، الذي يقول: "هذه الهجمة غير المسبوقة منذ بداية 2017"، مضيفا: "بعد فوز (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) بالسلطة في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أوعزت وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال في 10 من الشهر نفسه، لمراكز الدراسات والأبحاث عندها لتوجيه رسالة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة للعمل على عدم المساهمة المالية في ميزانية الوكالة على اعتبار أنها تدعم (ما يسمى) الإرهاب".

ويوضح أن الكرة تدحرجت أكثر فأكثر حتى وصلت إلى مطالبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، بالعمل على تفكيك "الأونروا" بزعم أن جهات فلسطينية تستخدم هذه الوكالة لتخزين الأسلحة.

ويتابع بأن ذلك جاء بعدما زعمت أونروا أنها اكتشفت "نفقا" تحت إحدى مدارسها في قطاع غزة، وعلى الرغم من دحض جيران المدرسة لهذه المزاعم، وتأكيدهم أن ما تتحدث عنه الوكالة هو بئر مهجور، فإن الأخيرة لم تأخذ بهذه الشهادة، بل منعت الصحفيين من تصوير هذا البئر، واتخذه نتنياهو ذريعة للمطالبة بتفكيك "أونروا".

ويردف: "لا أستبعد أبدا أن يكون موظفون كبار في الأونروا متورطين بالفعل في السعي لإنهاء عمل الوكالة".

ويدلل هويدي على ذلك بشواهد عدة، منها مؤتمر انعقد في عمان في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعنوان "تطوير المناهج"، لكن تبين أنه يسعى إلى "تجميل" الاحتلال في الضفة وغزة.

ويشير إلى أنه كان مقررا للمؤتمر أن يستمر لخمسة أيام، لكنه استغرق ثلاثة فقط بعد "الفضيحة" التي أثيرت حوله، متهما موظفين كبارا –لم يسمهم- في "أونروا" بالتورط في ذلك.

ويقول هويدي، إن تولي مندوب دولة الاحتلال في الأمم المتحدة داني دانون منصب نائب رئيس الجمعية العامة، لمدة سنة، وإعطاءه بموجب ذلك صلاحية شطب أي بنود من جدول أعمال الجمعية، مكنه من شطب بند خاص بأن تكون ميزانية "أونروا" مستدامة وتلبي حاجة اللاجئين الفلسطينيين.

وذلك بحسب هويدي، على الرغم من أن مشروع قرار كهذا كان من الممكن أن يحصل على موافقة خاصة أنه مدعوم من الدول المضيفة واللجنة الاستشارية لـ"أونروا"، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وينوه إلى أن وسائل إعلام عبرية ذكرت أن وفدا من وزارة خارجية الاحتلال كان قد توجه إلى واشنطن برئاسة نائبة وزير الخارجية تسيبي هوتوفلي، لمقابلة سيناتور أمريكي للنقاش حول كيفية إنهاء "أونروا".

ويتابع هويدي، بأن "الضربة الكبرى" تمثلت في إصدار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وثيقة "غاية في الخطورة والأهمية في نفس الوقت، بعنوان: مبادئ وتوجيهات حول الحماية الدولية رقم 13 لتاريخ كانون الأول/ديسمبر 2017"؛ إذ ادعت المفوضية أنها وثيقة قانونية لكن بتقديرنا هي سياسية بالدرجة الأولى والهدف منها العمل على إنهاء الأونروا والقضاء على قضية اللاجئين وحق العودة".

وهذه الوثيقة تشتمل على 20 صفحة، وفيها 50 توصية تدعو فيها لإنهاء "أونروا" ونقل خدماتها إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بحجة أن الوكالة لم تعد قادرة على توفير الحقوق الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين، بحسب هويدي.

لكن المسؤول في شؤون اللاجئين، يشدد على أن دعوة نتنياهو إلى ضم خدمات الأونروا للمفوضية سياسية، وترمي للقضاء على قضية اللاجئين، مفسرا بأن رئيس حكومة الاحتلال لا يتطلع إلى الخيار الأول للمفوضية الخاص بتسهيل عودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين، فهذا غير وارد "وفق التعنت الصهيوني"، وجرت التجربة سابقا مع لاجئين فلسطينيين في العراق تم رفض عودتهم.

ووفقا لهويدي، فإن الخيار الثاني للمفوضية يعمل على توطين اللاجئ في أماكن تواجده وهذا يتعارض مع الدول المضيفة، أما الخيار الثالث فهو عمل المفوضية على تسجيل أسماء اللاجئين والبحث عن دول في العالم تقبل بتوطينهم دون اختيار منهم ويمكن للعائلة الواحدة أن تتشتت.

والشعب الفلسطيني يرفض بشكل قاطع التوطين، ويتمسك بعودة كل اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين المحتلة منذ سنة 1948.

ويرى هويدي أن 2017 كانت سنة "خطيرة وحساسة" بخصوص أونروا، وهذه الخطورة والحساسية انتقلت إلى بداية 2018، لافتا إلى تهديد لمندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة بقطع المساهمة المالية الأمريكية عن الوكالة إذا لم تعد السلطة الفلسطينية للمفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويبين أن هذا الموقف الأمريكي "ما هو إلا ابتزاز سياسي رخيص يستهدف الوجود الفلسطيني"، قائلا: "نحن مدركون تماما أن المفاوضات لن تجدي نفعا، وأن جلب الفلسطينيين إلى طاولتها هو لسلب المزيد من الحقوق الفلسطينية لصالح الكيان الإسرائيلي المحتل".

ويتحدث هويدي عن "تحول خطير في السياسة الأمريكية تجاه أونروا"، محذرا من أنه إذا لم تتوفر مبادرات جادة من أعلى المستويات العربية والإسلامية والدولية بما في ذلك جامعة الدول العربية والدول المضيفة للاجئين، وحركة عدم الانحياز واتحاد البرلمانيين العرب، فإن هذه الخطوات الأمريكية سيُبنى عليها، وليس من المستبعد طرح الموضوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة للعمل على إنهاء الوكالة واتخاذ قرار بذلك.

"لا يستهان به"

"الموضوع جد خطير"؛ يتابع هويدي كلامه، مطالبا المنظمات المحلية والإقليمية والدولية بالعمل على توعية الرأي العام بالخطورة الإنسانية والسياسية والأمنية إذا ما تم إنهاء عمل أونروا، مفسرا بأنه على الرغم من قلة الخدمات التي تقدمها الوكالة فهي في النهاية تغطي جزءا مهما من احتياجات اللاجئين على المستوى الصحي والتربوي والاجتماعي والبنية التحتية للمخيمات وغيرها من الخدمات.

وينوه إلى أن أونروا تقدم التعليم لنحو نصف مليون طالب في مناطق عملياتها الخمسة، وقرابة 30 ألف وظيفة للاجئين الفلسطينيين، "وهذا يجب ألا يستهان به"؛ وفق قوله.

وفي حال حدوث أي خطوات ترمي لتصفية أونروا فإن ذلك "سيضرب حق العودة"، بحسب هويدي.

ويقول: "كل الحراك الذي يجري الآن ليس لأجل اللاجئين والاهتمام بوضعهم الإنساني كما تطرح وثيقة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فلو أن الأخيرة بالفعل حريصة على الوضع الإنساني لهؤلاء اللاجئين عليها أن تدفع الدول المانحة باتجاه المساهمة في ميزانية الوكالة".

ويضيف هويدي أنه "إذا توفرت الإرادة السياسية للدول المانحة أو للمجتمع الدولي، فإن 1% من الميزانية التي تُدفع لتغطية الحروب في العالم كفيلة بسد ميزانية الوكالة ويزيد".

ويحذر من أن هدف المفوضية العليا للاجئين هو "سياسي بحت للعمل على إنهاء الأونروا"، قائلا: "ننظر إلى هذه الوثيقة (التي أصدرتها المفوضية) بخطورة".

ويتمم المدير العام للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي: "الغريب أن هذه الوثيقة جاءت بالتعاون مع وكالة أونروا، ونحن كهيئة وجهنا رسالة رسمية للمفوض العام لأونروا بيير كرينبول نطالبه بتوضيح موقف الوكالة من هذه الوثيقة، وما إذا كانت تقبل بمضامينها، لكن للأسف لم نحصل على رد حتى هذه اللحظة، ما يعني أن هناك بالفعل من كبار الموظفين في أونروا متورطين في هذا المشروع".

 اِقرأ المزيد: وكالة الغوث