الساعة 7:41:صباحاً / الجمعة, 13 كانون الأول 2019

حسب توقيت القدس الشريف

 
تقرير حول إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرق القدس في سنة 2018
 
التقرير من إعداد الباحثة الأكاديمية الدكتورة حنين الطيراوي
 
مقدمة :
بدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950، وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتؤدي المهام التالية: 
 
-تنفيذ برامج إغاثة وتشغيل مباشرة بالتعاون مع الحكومات المحلية.
-التشاور مع الحكومات المعنية بخصوص تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط استعدادا للوقت الذي يستغنى فيه عن هذه الخدمات.
 
تمول "الأونروا" من تبرعات طوعية من الدول المانحة. وأكبر المانحين لوكالة "الأونروا" كانت الولايات المتحدة الأمريكية ثم الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والسويد ودول أخرى مثل دول الخليج العربية والدول الإسكندنافية واليابان وكندا.
 
أوجه إنفاق أموال الأونروا :
•54% لبرامج التعليم
•18% لبرامج الصحة
•18% للخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية
•10% لبرامج الإغاثة والخدمات الإجتماعية
 
وبسبب تزايد اعداد اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الأونروا الخمسة وتزايد المعاناة الاجتماعية والإقتصادية، تزداد الاحتياجات المالية بنسبة تفوق ما توفره التبرعات. ونظراً للهجمة الشديدة التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 2017 ولا تزال اضطرت "الأونروا" لمواجاهتها بكل السبل المتاحة، فقد كان عام 2018 عاماً عصيباً مرت به الوكالة كأكبر تحد واجهته منذ إنشائها في العام 1949.
 
الاونروا في الضفة الغربية وشرق القدس: 
تعد منطقة الضفة الغربية وشرق القدس من أكثر المناطق شحا بالمعلومات الدقيقة حول نسبة الضرر الذي لحق باللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيها نتيجة أزمة "الأونروا"، وذلك لأن ما يميز الضفة الغربية:
 
1-إقامة اللاجئين لا تنحصر في المخيمات، فعدد كبير منهم يقطن في مدن وقرى الضفة وهذا بسبب توفر المساحة، وقوانين السلطة الفلسطينية التي تعطيه حق التملك على عكس بعض الدول الأخرى .
2-اللجان الشعبية للمخيمات تتشارك مسؤولية المخيم فلا يعتمد المخيم أو اللاجئ بالكامل على معونة "الأونروا".
3-قوانين السلطة الفلسطينية التي تساوي بين الفلسطيني اللاجئ وغير اللاجئ في الحقوق. 
 
 
اللاجئ الفلسطيني في الضفة الغربية :
 
معنى أن تكون لاجئاً فلسطينياً مقيماً في الضفة الغربية وشرق القدس :
العيش تحت الاحتلال والتعرض للعنف : 
بسبب وضع الضفة الأمني وبسبب مواقع المخيمات على أطراف المدن، يصبح إقتحام المخيم من قبل قوات الإحتلال الصهيوني أسهل وأكثر ضرراً، لذا فلا مخيم يخلو من الإعتقالات في كل اقتحام لأي مدينة في الضفة، ويتعرض فتيانه وأطفاله أكثر من غيرهم للضرب والإعتقال غير المبرر.
 
التهديد بالتعرض للتشريد القسري يخيم على رؤوس العديد من المجتمعات في الضفة، كمثال : قبيلة الخان الأحمر البدوية على مشارف شرق القدس بسبب التهديد الدائم بالهدم، كما أن سبل الوصول لضروريات الحياة وعملية لتوظيف والتنقل لعائلات اللاجئين ولسكان القدس والضفة عموماً  تعد أموراً محفوفةً بالمخاطر وغير آمنة. 
 
وقلة الفرص:
موقع المخيم على بوابات المدن يجعله نقطة إستراتيجية لحواجز جيش الإحتلال بشكل مستمر ومتكرر، ما يؤثر على حياة اللاجئين، فيمنع الموظفين من الوصول لاماكن عملهم وهذا بالتأكيد ما يقلل من فرص عمل سكان المخيمات، وبالمقابل يمنع أي أحد او شيء من الوصول للمخيم إلا بعد التدقيق والتفتيش والإذلال على مداخل المخيمات. وبالتأكيد بيئة المخيم وجغرافيته واكتظاظه السكاني يحمل مناطق الضفة حملاً إضافياً لاستيعاب الطاقات الشابة والكفاءات الباحثين عن عمل لإعالة عائلاتهم، لكن وبسبب وضع مدن الضفة الاقتصادي السيء فلا يوجد استيعاب لهذه اليد العاملة ما يرفع بينهم نسبة العاطلين عن العمل. وبمواجهة كافة الاشكال المنتشرة للإحتلال، فان اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرق القدس يجدون في وكالة "الأونروا" مزود خدمة هام يجب المحافظة عليه واستمراريته. 
 
الأونروا وسنة 2018 :
مرت "الأونروا" بعجز مالي غير مسبوق منذ إنشائها. أدى قرار الولايات المتحدة بتخفيض تبرعاتها السنوية للأونروا بنحو 300 مليون دولار ليصل 60 مليون دولار فقط، لفجوة تمويلية حادة أضيفت الى عجز سابق من سنة 2017 بقيمة 146 مليون دولار، مما جعل العجز مع بداية سنة 2018 يصل إلى 446 مليون دولار، وبحسب المفوض العام للأنروا بيير كرينبول فإن العجز المالي كان سيصل ل538 مليون دولار لولا الإجراءات التقشفية التي قامت بها الوكالة. ومن أجل التغلب على هذا العجز قامت "الأونروا" بإطلاق حملة " الكرامة لا تقدر بثمن" في بداية العام 2018 واستطاعت الوكالة أن تغطي العجز المالي بالكامل من المساهمات المالية من جهات مختلفة لكن أهمها كان من الدول المانحة ولا سيما العربية منها.
 
اللاجئون في الضفة الغربية وشرق القدس والأونروا لعام 2018 : 
عانت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية أيضا من تقليص موازنة "الأونروا" لعام 2018، وربما تكون الأقل معاناة بين مخيمات اللاجئين في مناطق عمل "الأونروا" الخمسة بسبب الوضع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية وشرق القدس ولأنها تتشارك ووزارة المالية الفلسطينية وعدد من المؤسسات الخاصة المسؤولية عن مخيمات الضفة. وكما يبرز أن أكثر قطاعين تعرضا للضرر نتيجة تقليصات "الأونروا" هما قطاعيْ التعليم والصحة، لذا سنعرض المشاكل التي عانى منها اللاجئ الفلسطيني في الضفة الغربية وشرق القدس لعام 2018 نتيجة للسياسة التقشفية التي اتبعتها الوكالة لهذا العام حيث أوقفت بعضاً من برامج الإغاثة والتشغيل وبعض الخدمات الضرورية التي كانت عوناً للاجئ الفلسطيني في الضفة وقللت من أخرى:
 
 
1-فتحت "الأونروا" باب الترك الطوعي المبكر لموظفيها في هذا العام رغم محاولتها اتاحة هذه العملية فقط لمن يحمل تقاعدهم أقل الضرر على تقديم الخدمة .
2-ايقاف برنامج العمل مقابل المال، مما أدى لتضرر الفئة من الأفراد غير الحاملين لشهادة أو حرفة يمتهنونها، وكذلك تضررت الصحة البيئية إذ قل عدد عمال النظافة وتراكمت النفايات في المخيمات.  
3-إيقاف عيادات الصحة النفسية المتنقلة.
4-إيقاف العيادات الصحية المتنقلة Mobile health clinic   والتي كانت تخدم فئة لا بأس بها من اللاجئين البدو وفي مناطق نائية عن أماكن تقديم الخدمة في المدن والقرى.
5-جمدت الوكالة التوظيف "مع تثبيت " مع بداية عام 2018 وفتحت فقط باب توظيف على عقد محدود الأجل، ومحاولة حل معظلة النقص في الكفاءات كمعلمين وموظفين وغيرهم، وحل مشكلة البطالة بين اللاجئين. لكن لا زالت هذه الحلول لا تتناسب وحجم التزايد في الكثافة السكانية والإحتياج للكفاءات واليد العاملة في الوكالة. 
6-التزايد الكبير في أعداد طلاب مدارس "الأونروا" مصاحباً للأزمة المالية للوكالة أدى للتأثير على مستوى التعليم في مدارس "الأونروا" المعروفة باكتظاظ صفوفها بالطلاب حيث يصل معدل عدد طلبة الصف الواحد  40-50 طالب وأحيانا تصل إلى 60 طالب لعدم القدرة على توفير كادر تعليمي كاف لتغطية الإحتياج، وفي بعض الحالات (كما حدث في مخيم الجلزون) تم تقسيم المدرسة الأساسية لمدرستين لتكفي عدد الطلاب الكبير ولعدم قدرة الوكالة على بناء مدرسة جديدة أو توسيع المدرسة القديمة.
7-لم تتمكن الوكالة من عمل الصيانة السنوية اللازمة للمدارس بشكل كامل ما أثر على صحة الطلبة وحيث تدخلت اللجان الشعبية للمخيمات وبعض الجهات الخاصة المتبرعة لتقديم بعض من الصيانة المطلوبة، وحاولت اللجان وبعض المؤسسات توفير النقص في بعض مستلزمات المدارس من حبر وأوراق للطباعة ...الخ..
8-أثرت الأزمة المالية على القطاع الصحي حيث انقطعت الأدوية لفترات كبيرة عن عيادات "الأونروا"، من أدوية للأمراض المزمنة وأدوية علاجية، ما جعل مرضى اللاجئين يلجؤون للعيادات الحكومية مما أضاف ضغطاً وعبئاً إضافياً على العيادات الحكومية ووزارة الصحة.
9-تقدم "الأونروا" عدداً من التحويلات العلاجية لأكثر اللاجئين حاجة من أصحاب المستوى المعيشي المتدني، وفي ظل هذه الأزمة لم توقف "الأونروا" هذه التحويلات ولكنها لم تستطع زيادة الفئة المنتفعة منها.
10-عدم القدرة على توفير بعض إحتياجات المخيمات والتي كانت تساهم "الأونروا" بتوفيرها مثل المبيدات الحشرية التي ترش بها شوارع المخيمات للتقليل من مخاطر الآفات وإنتشار الأمراض. 
11-أوقفت الوكالة خدمات الحماية للاجئين يقيمون في 46 تجمعاً بدوياً، كما أوقفت القسائم الغذائية التي توزع لهم كل ثلاثة أشهر.
 
ملاحظة: مجموع ما تم انفاقه على الضفة الغربية وشرق القدس من مجمل الـ 398 مليون دولار نتيجة للنداء الطارئ لعام 2018 هو تقريبا = 43.9 مليون دولار.
 
تدخل الإحتلال في شؤون الأونروا:
في تصريح له في تشرن الأول/أوكتوبر 2018 أعلن رئيس بلدية الإحتلال في القدس عن عزمه إنهاء عمل وكالة "الأونروا" في القدس المحتلة. وفي محاولة لتكريس دور للإحتلال بدل "الأونروا" قام موظفين من بلدية الاحتلال بأعمال تنظيف في مخيم شعفاط للاجئين في خطوة استنكرتها اللجان الشعبية كما استنكرها الأهالي، كما قام رئيس البلدية ومعه جنود من الإحتلال بإقتحام عيادة "الأونروا" في القدس في منطقة الزاوية الهندية الأمر الذي رفضته واستنكرته الوكالة. 
 
 
 
وامتداداً لتدخل الإحتلال في شؤون "الأونروا" للعام 2019، فقد تجرأ ما يسمى بمجلس الأمن القومي للإحتلال الإسرائيلي يوم 23/1/2019 باتخاذ قرار بإغلاق المدارس الستة التابعة للأونروا في الشطر الشرقي من القدس المحتلة في مخيم شعفاط وصور باهر وسلوان الأمر الذي يستدعي تدخل من الامم المتحدة لادانة القرار لما تتمتع به مراكز الاونروا من حصانة دبلوماسية والتصدي لهذا القرار العنصري والجائر على المستوى الفلسطيني والعربي والعالمي وعلى كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية والاعلامية.
 
خطوات التقليص التي انتهجها الوكالة في التجمعات عدا عن الأضرار الإقتصادية والإجتماعية التي سببتها للاجئين، لا شك بأنها تخدم أولاً رؤية الإحتلال الإسرائيلي بإزالة عدد من التجمعات البدوية الفلسطينية شرق القدس المحتلة.
 
مقارنة بين عامي 2017 و2018  لحجم التقلص في موازنة "الأونروا" وحجم الضرر الذي عانى منه اللاجئين الفلسطينيين في الضفة وشرق القدس:
 
20172018
يبلغ عدد المسجلين لدى الانروا في الضفة الغربية997,173,022,8701
نسبة الزيادة في تعدادهم2.7%2.6 %
عدد المخيمات المعترف بها1919
عدد اللاجئين المسجلين في المخيمات242,257253,245
نسبة عدد المسجلين في المخيمات الى عدد المسجلين الكلي24.3%24.8%
ما يدل على عدم تحمل المخيم للاكتظاظ الكبير للاجئين وعدم استيعابه للزيادة السنوية في اعدادهم
عدد مدارس الانروا ( اساسية واعدادية)9695
عدد التلاميذ48,95948,192
عدد موظفي التعليم2,6712,640
تكلفة التلميذ الواحد في المرحلة الابتدائية1,082 $1,166.7 $
عدد مراكز التدريب المهني والفني22
عدد طلاب  مراكز التدريب المهني1,0351,062
كليات العلوم التربوية11
عدد طلاب كليات العلوم التربوية640632
عدد مرافق الرعاية الصحية الأولية4343
عدد موظفي الصحة830823
مجموع زيارات المرضى السنوية1,157,1731,066,984
مجموع الزيارات السنوية للنساء الحوامل14,13112,279
مجموع الزيارات السنوية للنساء الحوامل في فترة ما قبل الولادة12,38212,292
مجموع الزيارات السنوية لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم41,22541,690
عدد حالات برنامج شبكة الأمان الاجتماعي36,05236,117
نسبة حالات برنامج شبكة الأمان الاجتماعي الى عدد اللاجئين المسجلين4%3.5%
صناديق تدار من قبل المجتمع158
عدد موظفي الإغاثة والخدمات الاجتماعية162160
 
أبرز المراجع:
صفحة "الأونروا" الرسمية
 الجزيرة نت
 اللجان الشعبية للمخيمات