تقرير حول إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن في سنة 2018
 
التقرير من إعداد الأستاذ الباحث محمود فحماوي/ مركز راجع للعمل الوطني - الأردن
 
وفقا للتعريف العملي لوكالة "الأونروا"، فإن اللاجئين الفلسطينيين هم أولئك الأشخاص الذين كانوا يقيمون في فلسطين خلال الفترة ما بين حزيران 1946 وحتى أيار 1948، والذين فقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة حرب 1948 والذين يضاف لهم موجة أخرى من اللاجئين الذين هجروا من فلسطين عقب حرب حزيران عام 1967 . 
 
ويعيش ثلث هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات منتشرة في عدة دول عربية منها الأردن والتي تضم 13 مخيما فلسطينيا تعترف "الأونروا" بـ 10 مخيمات منها تقدم فيها خدماتها الإجتماعية والتعليمية وهي مخيم جرش ومخيم عمان الجديد ( الوحدات ) ومخيم ماركا ومخيم البقعة ومخيم سوف ومخيم الحصن ومخيم الطالبية ومخيم إربد ومخيم الزرقاء ومخيم جبل الحسين . 
 
ويقطن في هذه المخيمات نحو 300 ألف لاجئ فلسطيني ما نسبته 18% من مجموع اللاجئين المسجلين لدى "الأونروا" والذين بلغ تعدادهم وفق الوكالة نحو مليون و900 ألف لاجئ ، بينما تفيد إدارة الشؤون الفلسطينية في الأردن أن أعداد اللاجئيين الفلسطينيين أكثر من ذلك بكثير حيث أن ما يقارب 15% من اللاجئيين غير مسجلين ضمن كشوف "الأونروا" وأعداد أخرى منهم هم الجيل الثالث والرابع للاجئين غير مسجلين أيضا ضمن كشوف لاجئي الوكالة ويضاف إليهم أيضا نحو 408 آلاف لاجئ فلسطيني هجروا عام 1967 للأردن عقب حرب حزيران مع تضاعف أعدادهم بسبب الزيادة السكانية الطبيعية ويضاف لهم نحو 380 ألف فلسطيني من أبناء قطاع غزة الذين يعيشون في الأردن ولا يتمتعون بالجنسية الأردنية مقارنة بأقرانهم من لاجئي الضفة الغربية وأراضي الـ 48 . 
 
وجاء في تقرير "دائرة الشؤون الفلسطينية" المقدم إلى مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين في القاهرة أواخر كانون الثاني/يناير يناير 2002 أنه "يوجد في المملكة الآن ما يقارب 1.640 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الغوث الدولية، يشكلون ما نسبته 41 % من مجموع اللاجئين المسجلين، وأكثر من 90 % من مجموع النازحين منذ حرب 1967 موجودون في الأردن" ومن هنا نلاحظ أن أعداد اللاجئيين الفلسطينيين في الأردن غير دقيقة ولا يوجد إحصاءات جديدة تحصر أعداد اللاجئيين بشكل تقريبي وحديثة، ويتبين أن الإحصاءات لم تشمل اللاجئيين الغير مسجلين في "الأونروا" أو الجيل الثالث والرابع من الفلسطينيين في الأردن، بالإضافة لعدم شمول نحو 28 منطقة سكنية عشوائية للفلسطينيين ضمن الإحصاءات وعدم تصنيفها كمخيمات رغم الأعداد الضخمة من اللاجئيين الذين يقطنون فيها، وتبين أيضا "دائرة الشؤون الفلسطينية" لوجود أعداد من السكان الأردنيين الأصل ومن جنسيات أخرى ممن يقطنون المخيمات بسبب أوضاعهم الإقتصادية السيئة، أو بسبب تدني إيجار البيوت والخدمات المقدمة داخل المخيمات .
 
يعاني اللاجئون في الأردن من تخفيضات ميزانية الوكالة وانخفاض الخدمات، حيث تقلص معدل الإنفاق على اللاجئ الواحد من 110.4 دولار عام 1992 إلى 78.4 دولار عام 1996 لكل لاجئ. 
وقد أصابت التخفيضات برنامج التعليم فتراجع معدل كلفة التلميذ الواحد من 330 دولاراً إلى 278 دولاراً، كما جرى تحميل التلاميذ أعباء الصيانة والتجهيزات المدرسة كخطوة أولى نحو تراجع مجانية التعليم في مدارس الوكالة. 
 
 
 
كما حصل تخفيض حاد في برنامج الصحة، إذ تراجع الإنفاق على المواطن الواحد من 18 دولاراً إلى 10 دولاراً في سنة. وازدادت مشكلة الإستشفاء استعصاءاً. وجرى تحميل اللاجئين جزءاً كبيراً من كلفة العمليات الجراحية. 
 
وكذلك تراجعت الخدمات الاجتماعية، فألغيت مشاريع إصلاح المأوى، ومشاريع إنشاء البنى التحتية وتحسنها، وفرضت معايير متزمتة وانتقائية لحالات العسر الشديد. وكذلك جرى تجميد التوظيف فحصل نقص في الجهاز التعليمي، وحرمان الموظفين المؤقتين من الضمانات، والدائمين من حقهم في الزيادة الدورية للأجور وكخلاصة نجد أن تناقص خدمات "الأونروا" يتناسب عكساً مع تزايد أعداد اللاجئين وتزايد الاكتظاظ في المخيمات والتجمعات العشوائية لسكناهم، وتفاقم حالة البطالة. 
 
ومنذ العام 2000 أصبحت وكالة "الأونروا" تسحب بشكل كبير خدماتها المقدمة للاجئيين الفلسطينيين ومنذ تلك الفترة لم تظهر إحصاءات بالأرقام للأموال التي تصرف على التعليم والصحة والخدمات الإجتماعية، فيما أوكلت العديد من مهام "الأونروا" لدائرة الشؤون الفلسطينية التابعة للحكومة الأردنية هذا ما يصفه البعض بالسير نحو تصفية قضية اللاجئيين والعمل على التوطين الكامل للفلسطينيين في الأردن .
 
وقال نضال حداد، مدير "دائرة الشؤون الفلسطينية" في الأردن: "الوكالة تمر بظرف استثنائي تواجه فيه أزمة مالية، تهدد حق الملايين في العيش الكريم، إننا أمام تحدٍ كبير">
 
وأضاف: "هناك 122 ألف طالب يدرسون في مدارس الأونروا بالأردن، وسنعمل على الاستمرار في ممارسة حقهم الأساسي في التعليم، هناك مئات الآلاف منهم سيستمرون في الحصول على حقهم في المعالجة الصحية اللازمة".
 
وشدد على أن "الوضع خطير، وآثار توقف الدعم الأمريكي مؤسفة، ومقلقة، وستسهم في إضعاف الأونروا ودورها الحيوي، وعلى المجتمع الدولي المساعدة في إنهاء هذا القلق عبر توفير الموارد المالية وبما يوفر الأمن والاستقرار للاجئين الفلسطينيين".
 
وتوقع لاجئون فلسطينيون في الاردن أن تؤول أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية نحو الأسوأ، عقب قرار الولايات المتحدة الأمريكية،  وقف كامل تمويلها للوكالة.
 
هناك من هو متورط وعلى علم بالتحركات التي تسعى إليها الإدارة الأميركية لحل وكالة "الأونروا" على أن يتم معالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين بواسطة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين"UNHCR" والاستعاضة عن القرار 194 بقرار دولي يقضي بدفع تعويضات لفلسطينيي الشتات وتوطينهم وتكون بذلك انتهت مشكلة اللاجئين وتم شطب حق العودة؟!
 
إذا القضية لم تعد أزمة مالية كما تدعي "الأونروا"! وإنما القضية باتت تستهدف وجود وكرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والمشكلة مع وكالة "الأونروا" ليست مشكلة تقليصات خدماتية وتعليمية وصحية، بل لأنها شاهد أساس على نكبة الشعب الفلسطيني وتمسكنا بها ضروريا.
 
وفي شهر كانون الثاني يناير 2018، انهت "أونروا" خدمات أكثر من 100 موظف من العاملين لديها بالأردن، كما علقت التعيينات وربطتها بـ "الحاجة"، ضمن ما يسمى بإجراءات ضبط النفقات والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين‪.‬ ويأتي ذلك نتيجة المأزق المالي الناجم عن امتناع الإدارة الأميركية عن تحويل مساهماتها للوكالة. وأنهت الوكالة خدمات عاملين لديها،‬
 
 ضمن نظام المياومة، وهم بدلاء الدرجة الثانية، عمال النظافة وأذنة المدارس والعيادات‪.‬ واعتبرت ذلك "تدابير لتوفير التكلفة وضبط النفقات. وقد طال القرار مجمل المخيمات، الـ 13 الموزعة على أنحاء متفرقة من المملكة، "إنهاء عمل 30 عاملًا في مخيم البقعة من أصل 92، و14 عاملًا في مخيم الوحدات من أصل 39، و7 عمال في مخيم إربد من أصل 17، و7 عمال في مخيم الحصن من أصل 22، و11 عاملًا في مخيم الحسين من أصل 27، و8 عمال في مخيم غزة من أصل 22، و3 عمال في مخيم سوف من أصل 15، و17 عاملاً في مخيم ماركا من أصل 40 لاجئًا فلسطينيًا"‬‬‬‬‬‬‬
 
 
 
المصادر 
وثائق توطين الفلسطينيين ... اسعد العزوني 
اللاجئون الفلسطينيون في الاردن .. مؤسسة القدس الثقافية والتراث 
مركز الاعلام الفلسطيني 
وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين الاونوروا 
شبكة الجزيرة الاعلامية