الساعة 8:45:صباحاً / الجمعة, 13 كانون الأول 2019

حسب توقيت القدس الشريف

كلمة مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي في المؤتمر الذي نظمته "الهيئة 302" بالشراكة مع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يوم الخميس 10/10/2019 في بيروت بعنوان: الأونروا.. ضمانة دولية لحقوق اللاجئين.
 
.. ينعقد المؤتمر في وقت دقيق للغاية، وظروف سياسية بالغة التعقيد، ونحن نتطلع الى الأول من شهر نوفمبر القادم حيث التصويت الاول على تجديد ولاية "الأونروا" لمدة ثلاث سنوات في الجمعية العامة من خلال اللجنة الرابعة لمقاومة الإستعمار التي ترأسها دولة العراق، على أن يكون التصويت النهائي في الأول من ديسمبر القادم بالتصويت من قبل 193 دولة الأعضاء في الأمم المتحدة.
 
ونتابع بقلق شديد ما الذي يمكن أن ينتج من إجراءات يمكن أن تتخذها الوكالة، وتداعياتها الإنسانية على اللاجئين الفلسطينيين حال عدم توفير ما تبقى من العجز المالي للأونروا لسنة 2019 ومقداره 89 مليون دولار.
 
ونراقب باهتمام كبير خطوات الإدارة الأمريكية ودولة الإحتلال الإسرائيلي المنهجية والمنظمة في عملية استهداف الوكالة كمقدمة لاستهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة تماشياً مع ما يسمى بصفقة القرن، ومحاولات إعادة تعريف اللاجئ لتخفيض أعداد اللاجئين الفلسطينيين ببضعة آلاف بدل 8 ملايين.
 
فليسمع العالم أجمع بأن من يديم قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست وكالة "الأونروا" بل هي الأمم المتحدة نفسها التي فشلت حتى الآن في تطبق قرار الجمعية العامة رقم 194 لسنة 1948، وفشلت في تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 لسنة 1967 والذيْن نصا كليهما على عودة اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم، وبأن ابن اللاجئ هو لاجئ وحفيد اللاجئ هو لاجئ شاء من شاء وأبى من أبى، فهذا من نصت عليه القوانين والمعاهدات الدولية، ومن يعتقد غير ذلك فهو الإستثناء لا الأصل.
 
وليسمع العالم أجمع بأن انتقال خدمات "الأونروا" الى الدول العربية بالنسبة إلينا كلاجئين أمر مرفوض، مع الشكر الكبير لما تقدمه تلك الدول من أموال ومساعدات إنسانية للاجئين.  
 
انتقال الخدمات إلى الدول المضيفة أو الى السلطة الوطنية الفلسطينية هو أيضاً مرفوض، فلن تستطيع تلك الدول أو السلطة تحمل الأعباء المادية والسياسية للاجئين.. والسياسية قبل المادية.
 
كما انتقال الخدمات إلى المؤسسات الأهلية أو إلى أي من المنظمات الأممية هو أيضا مرفوض.
 
فالأونروا تعبر عن المسؤولية السياسية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى الأمم المتحدة أن تستمر بتحمل مسؤولياتها إلى حين عودة اللاجئ الى بلده فلسطين، وديباجة قرار إنشاء وكالة "الأونروا" رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 1949، والفقرة الخامسة والفقرة العشرين يشيرون وبشكل واضح لا لبس فيه إلى تطبيق القرار 194 الذي أكد على حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات.
 
السيدات والسادة
الأزمة المالية المزمنة للأونروا يجب أن تنتهي وهذه مسؤولية الأمم المتحدة بالدرجة الأولى وليس الدول المانحة مع الشكر لتلك الدول على ما تقدمه من أموال ومساعدات، وليس المطلوب من الوكالة أن تجمع المبالغ المالية وعلى الرغم من الجهد المشكور الذي تقوم به إلا أنها ليست مؤسسة أهلية أو جمعية خيرية لتجمع المبالغ المالية، ونؤكد على ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش في تقريره للجمعية العامة في نيسان 2018 بأن ميزانية "الأونروا" يجب أن تكون كافية ومستدامة وقابلة للتنبؤ.
 
آن الأوان لتوسيع سياسة عمل "الأونروا" ليشمل الحماية الجسدية للاجئين الفلسطينيين وأن تكون الحماية الإنسانية شاملة، وأن تكون الحماية القانونية شاملة ولهذا مؤتمرنا حمل عنوان "الأونروا.. ضمانة دولية لحقوق اللاجئين" ضمانة للحقوق الإنسانية لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني في التعليم والإستشفاء والإغاثة والعيش بكرامة، ضمانة لحق أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في تعليم آمن، ضمانة لحقوق حوالي 30 ألف موظف بالأمن الوظيفي، وضمانة لحقوق اللاجئ السياسية فالاونروا أحد الشهود الرئيسيين على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتشريده إلى شتى بقاع الدنيا، ولا يريد هذا الشعب الذي تحول إلى لاجئ إلا أن يعود إلى بلده.
 
ندرك أهمية وخطورة موازين القوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة وموقع وكالة "الأونروا" من تلك الموازين، إنما وفي المقابل هذا الحضور الكمي والنوعي الذي يشهده مؤتمرنا اليوم وما شهده مؤتمر المتعهدين للوكالة الذي عقد في نيويورك نهاية الشهر الماضي وغيره من المؤتمرات الداعمة للوكالة والدور الذي يلعبه الأردن حالياً كرئيساً للجنة الإستشارية للوكالة مع دولة السويد إنما يدل على حجم الإهتمام والإلتفاف حول الوكالة كحاجة إنسانية ضرورية وكعنصر أمان واستقرار للمنطقة، لهذا تحتاج الوكالة منا كل الدعم والتأييد لاستمرارية عملها.
 
وبهذه المناسبة مرور 70 سنة على تاسيس وكالة "الأونروا" وحرصاً منا على تنمية مهارات البحث العلمي عند الشباب وَقود التغيير في المستقبل وللمزيد من التعريف والتوعية بالوكالة، خصصنا في "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" مسابقة في إعداد أفضل بحث علمي حول "الأونروا" واللاجئين وحق العودة بحيث توزع الجوائز على الفائزين في حفل خاص يقام في بيروت في شهر ديسمبر القادم، هذه المسابقة تحتاج دعمكم واهتمامكم.
 
من هذا المحفل الكريم نوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش والدول الأعضاء في الأمم المتحدة وهم يعقدون الدورة 74 للجمعية العامة، لا سيما دول الإتحاد الأوروبي، عليكم أن تترجموا الأقوال إلى أفعال، من خلال زيادة مساهماتكم ودعمكم للوكالة مالياً ومعنوياً وسياسياً وحمايتها من أي استهداف، ففي هذا حماية للأمم المتحدة وأهدافها السامية.