الساعة 9:24:صباحاً / السبت, 21 أيلول 2019

حسب توقيت القدس الشريف

 
تقرير حول إنعكاس أزمة "الأونروا" السياسية والمالية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في سنة 2018
 
التقرير من إعداد عضو اللجنة الإستشارية للهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
الأستاذ والباحث محمد الشولي
 
مقدمة 
إن المتابع لأنشطة "الأونروا" وأدائها خلال العام 2018 يدرك وبوضوح الضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) وحلفائهما من الدول على  وكالة "الأونروا" من أجل تجفيف مصادر تمويلها وإنهاء دورها كشاهد دولي حيّ على أطول قضية لجوء إنساني  في العصر الحديث لشعب اقتلع من أرضه عنوة بفعل المجازر والمذابح التي تعرض لها إثر نكبة 1948 وتجاوزت فترة لجوئه 70 عاما وما زال، نتيجة فشل السياسات الدولية المتبعة بشأن القضية الفلسطينية ونتيجة الكيل بمكيالين في المحافل الدولية سواء في الأمم المتحدة أو في مجلس الأمن بالتعاطي مع القرارات الدولية التي تخص القضية الفلسطينية عموماً وقضية اللاجئين إما بتعطيلها من خلال الفيتو الأمريكي أو من خلال عدم إلزامية (إسرائيل) بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. 
 
إن مبرر وجود "الأونروا" لهذه المدة الطويلة من الزمن كمؤسسة دولية، هو استمرار عدم إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين من خلال العمل على عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها وبالتالي وجودهم مشتتين في البلدان المجاورة، وحاجتهم إلى الرعاية الدولية وتقديم الخدمات الأساسية لهم من تعليم وطبابة وإغاثة وغيرها. 
 
وباعتبار أن ما تطرحه الإدارة الأمريكية الحالية من حلول وصفقات "صفقة القرن" على سبيل المثال، فإن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي العقبة الكأداء التي تقف في وجه تطبيق الصفقة وتجعل تنفيذها في ظل الظروف الدولية المعقدة مستحيلاً حسب ما تسرب من معلومات. لذلك بدأت الإدارة الأمريكية ومعها الكيان الإسرائيلي بالحملات الإعلامية المركزة حول "الأونروا" وعدم وجود المبرر لوجودها باعتبار أن "الأونروا" هي التي تكرس قضية اللاجئين من خلال تقديمها خدمات لحوالي 5.3 مليون لاجئ وأن اللاجئين الفلسطينيين الفعليين لا يتجاوزون 50 الف لاجئ " لأن اللاجئين حسب ما يزعمون هم فقط الذين لجؤوا من فلسطين عام 1948 وليس أحفادهم واحفاد أحفادهم" وبالتالي إن الذين ولدوا خارج فلسطين ليسوا بلاجئين ويجب توطينهم في البلدان التي ولدوا فيها أو يقيمون فيها ، أو بتحويلهم إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR لإعادة توطينهم في دول العالم وبالتالي إسقاط حقهم بالمطالبة بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها وإلغاء جميع القرارات الدولية التي طالبت بإعادتهم .
 
لذلك جاءت قرارات الإدارة الأمريكية بتخفيض الدعم المالي للأونروا من 360 مليون دولار سنويا إلى 120 مليون، والذي تم تقديمه فعلا هو 60 مليون دولار فقط كدفعة أولى مشروطة مطلع العام 2018 بأن تُصرف فقط على اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن وأن لا يستفيد منها لاجئوا لبنان وسوريا، والهدف الأساس وراء هذا الإجراء هو جعل  "الأونروا" عاجزة عن الإيفاء بتقديم الخدمات الأساسية لهم وبالتالي إضطرارهم للتظاهر والإحتجاجات الشعبية ضدها كي تأخذها (إسرائيل) وأمريكا ذريعة أمام المجتمع الدولي بأن اللاجئون الفلسطينيون لا يريدون بأنفسهم "الأونروا" بسبب ما يشوبها من فساد وبالتالي لماذا أنتم متمسكون ببقائها ودعمها وتمويلها؟
 
 
 
ومن ناحية أخرى فإن تقليص الخدمات  الأساسية التي تقدمها "الأونروا"  للاجئين الفلسطينين وفقدانهم الأمل بتحسينها أو عودتها لاحقا سوف يكسر من إرادة الرفض لديهم لأية مشاريع مستقبلية بخصوص تصفية قضيتهم سواء بتوطينهم او تجنيسهم في البلدان المضيفة وذلك عندما يجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم بلا استشفاء ولا تعليم ولا إغاثة في ظل ظروف
 
 الفقر والبطالة التي يعانون منها في بلدان اللجوء ولا سيما لبنان، أو ستجعل اللاجئين الفلسطينيين يبحثون عن سبل أخرى للهجرة واللجوء سواء شرعية أو غير شرعية، وهذا يساعد بطريقة أخرى بإعادة توطينهم أو تجنيسهم طوعا في تلك البلدان.
 
إزاء هذا الوقف المفاجئ للدعم الأمريكي للأونروا والتي تعتمد موازنتها السنوية بما نسبته 38% على هذا الدعم، وفي ظل انسداد الأفق وتواصل الهجمات الإعلامية من ممثلة السياسة الأمريكية نيكي هيلي ومن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتياهو والتي كانت تدعو إلى إنهاء "الأونروا" وجدت "الأونروا" نفسها امام تحد كبير والذي يتمثل بضرورة الإستمرار بعملها وتقديم الخدمات ولو بحدودها الدنيا للاجئين الفلسطينيين والسعي في آن واحد لتوفير العجز الطارئ بالتمويل الذي سببه الموقف الأمريكي ، لذلك اتخذت "الأونروا" سلسلة من الإجراءات التقليصية في الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين والتي طالت :
 
قطاع التعليم :
 
تم إتخاذ العديد من الخطوات التقليصية في قطاع التعليم ومنها:
 
- رفغ سقف حصص المدرسين في مرحلة التعليم الأساسي إلى 27 حصة أسبوعية ، وإجبار مدرسي المدارس الثانوية على تعليم 22 حصة أسبوعية بدلا من 18 حصة وبمواد لا تتناسب مع تخصصاتهم.
 
-  وضع 50 طالبا في الغرفة الصفية الواحدة، ويتم قسمتهم إلى شعبتين في حال تجاوز عددهم 50 طالبا 
 
-  تخفيض نسبة الكتب التي تقدمها الأونروا للطلاب إلى ما نسبته 5% وعلى إدارات المدارس الإستفادة من الكتب القديمة.
 
-  تخفيض تزويد المدارس بمادة المازوت لتشغيل مولدات الكهرباء ولا يسمح بتشغيلها إلا في حالات الضرورة القصوى. 
 
- إلغاء بعض المدارس المستأجرة ودمجها في مدارس اخرى متواجدة داخل المخيمات
 
- عدم تعيين مساعدون لمدراء المدارس في حال كانت عدد الغرف الصفية دون 18 غرفة صفية ،
 
- سد العجز والإحتياجات من المدرسين في المدارس من فائض المدرسين نتيجة تطبيق سياسة 50 طالبا في الغرفة الصفية وعدم الإستعانة بمدرسين ضمن فئة المياومين إلا عند الضرورة القصوى.  
 
- تعديل بعض المباني المدرسية في مناطق التجمعات من حيث تحويل كل غرفتين صفيتين إلى غرفة واحدة وبالتالي يصبح هناك فائض من المدرسين والموظفين يتم استخدامهم مكان المدرسين المتقاعدين
 
-  تقليص تزويد مراكز التدريب المهني بالمواد الأولية ومستلزمات التدريب المهني إلاّ في حدوده الدنيا.
 
- دمج بعض المدارس ببعضها البعض لتصبح تحت إشراف وإدارة واحدة رغم الأعداد الكبيرة بهما "ثانوية القسطل ومدرسة نابلس في مخيم الجليل بعلبك"
 
 
تقليصات قطاع الصحة :-
 
1-قررت "الأونروا" تخفيض ايام العمل في عياداتها في التجمعات الفلسطينية ودمج بعض العيادات ببعضها البعض mobile clinics))
 
2-عدم التعاقد الجديد مع الأطباء الأخصائيين الذين تقاعدوا ويتم توزيع الاعياء على الأطباء المتوافرين في المناطق الأخرى "طبيب قلب واحد لمنطقة صور وصيدا وبيروت"
 
3-تخفيض بعض الأدوية الشهرية في عيادات "الأونروا" إلى حدودها الدنيا وحصول نقص واضح فيها في معظم العيادات ( دواء الضغط والدهنيات) .
 
4-تخفيض مادة المازوت للمولدات الكهربائية في العيادات إلى حدودها الدنيا
 
5-وقف تغطية نفقات الكثير من الفحوصات المخبرية والتي لا تتواجد أصلا في عيادات "الأونروا".
 
6 -وقف تغطية العمليات الجراحية الخاصة بالأنف والحنجرة " في حال وجود لحميات أو جيوب أنفية كما تم توقيف عمليات تحرير الأوتار وتزويد الأطراف الصناعية للمرضى.
  
في مجال التوظيف:-
 
تعتمد الأونروا نظام الروستر " الكشف التسلسلي للتوظيف" لملئ الشواغر في الوظائف والاعمال التي تحتاجها في شتى قطاعات خدماتها. وبسبب الأزمة المالية خلال العام 2018 فقد اتخذت الأونروا قرار بإلغاء الكثير من الوظائف التي تعتبرها ليست ذات أهمية لتسيير اعمالها  وعلى سبيل المثال وليس الحصر (موظفي قسم صيانة الألات والمعدات المكتبية في مكتب لبنان – بيروت( وبوقف التوظيف بشكل نهائي والعمل على سد الشواغر من الموظفين أنفسهم ، فعلى سبيل المثال وليس الحصر يقوم الطبيب المشرف الصحي في منطقة صور بالإشراف أيضا على قسم الصحة ومستشفيات  منطقة صيدا في حال غياب المشرف الصحي في صيدا وكذلك يقوم رئيس منطقة صيدا بتسيير أعمال منطقة صور في حال غياب رئيس المنطقة سواء بإجازة سنوية او إجازة مرضية وهكذا في جميع المناطق، كما عملت على سد حاجاتها من المدرسين من الفائض الذي حصل نتيجة وضع 50 طالبا في الصف الواحد وزيادة عدد الحصص لكل مدرس خصوصا في المدارس الثانوية، فضلا عن دمج بعض المدارس ببعضها البعض، وهذه السياسة أيضا تم تنفيذها بقطاع الصحة ولم يلحظ أن أعلنت عن حاجتها للوظائف خلال العام 2018 باستناء حاجتها لرؤساء للمناطق مكان الذين تقاعدوا في منطقة بيروت ومنطقة صور لاحقا، كما أعلنت عن حاجتها لوظائف  إدارية( clerk) لمختلف المناطق وهذه الوظائف ممولة من مشروع وليس من الموازنة العامة .
 
 
 
 
كما كانت "الأونروا" قد جمدت الكثير من الوظائف خلال السنوات الماضية سواء في مركز سبلين وفي المراكز الاخرى لحين تحسُن الوضع المالي ، إلا أن هذا التجميد ما زال مستمرا حتى الآن . كما قد اتخذت الأونروا قرارا بوقف تمديد سنوات الخدمة لمن وصل سن التقاعد ب 60 عاما حيث أن ما كان متبعا في السابق هو 62 عاما. 
 
  برنامج  الإغاثة والشؤون الإجتماعية:-
 
 كان الهدف الرئيسي من تأسيس "الأونروا" هو إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن هذا الدور بدأ يتراجع بشكل دراماتيكي  خلال السنوات الماضية وإنخفاض نسبة المستفيدين من برنامج الإغاثة في لبنان إلى ما يقارب 12 حتى 14% من اللاجئين بالرغم من الدراسات التي قامت بها الاونروا و مؤسسة عصام فارس من الجامعة الأمريكية وأظهرت أن مستوى الفقر وسط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يصل إلى 65% وأن مستوى البطالة يصل إلى 56% وأن ما نسبته 7% من اللاجئين الفلسطينين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر المدقع، وبالتالي كان الأجدر بأن تعمل الأونروا على زيادة نسبة المستفيدين في ظل هذه الظروف الصعبة ، ولكن الذي جرى أن الأونروا عملت على التغيير الجوهري لمضمون البرنامج من حيث إلغاء المواد والسلع التموينية واستبدالها بمبالغ نقدية تصرف للمستفيدين عبر بطاقات للصراف الآلي والتي تقدر للفرد الواحد 11$ شهريا. وأن هذه المبلغ ليس لديه القدرة الشرائية لشراء نفس الكمية من السلع التي كانت تقدمها الأونروا للفرق الكبير بين شراء السلع بالجملة أو المفرق.
 
أما بخصوص اللاجئين الفلسطينيين من سوريا فإن برنامج الشؤون الإجتماعية يقدم لهم ما قيمته 18 $ للفرد شهريا بدلا من الطعام والملابس ، ومبلغ 100$ بدل إيواء مع أن متوسط إيجار المنازل في المخيمات والمناطق الشعبية لا يقل عن 200$ ، كما أن البرنامج هذا كان معرضا للتوقف عن تقديم هذه الخدمات لو استمرت الأزمة المالية على حالها .
 
المنح الجامعية:
 
 يبلغ متوسط نجاح الطلبة الفلسطينيين في شهادة الثانوية العامة الرسمية في لبنان 1200 طالب سنويا. ومعظم هذا العدد يكون  بحاجة ماسة للإلتحاق بالجامعات، في ظل ظروف الأهل المالية والإقتصادية الصعبة، فيضطر البعض بسبب ضيق سعة اليد للإلتحاق بالمراكز والمعاهد المهنية التابعة للأونروا رغم محدودية استيعابها لأعداد كبيرة من الطلاب، والبعض الآخر يسعى للإلتحاق بالجامعات . فالجامعات اللبنانية لا تستوعب أكثر من 5% من هذه الأعداد المتبقية وفي كليات الآداب والعلوم الإنسانية، أم الكليات العملية مثل كلية الهندسة والطب وإدارة الأعمال فإن الفرص تكون نادرة، وبالرغم من هذه الظروف الصعبة فإن برنامج المنح الجامعية المدعوم من الإتحاد الأوروبي والذي كان يوفر في أحسن حالاته بين 30 إلى 50 منحة جامعية قد توقف بشكل مفاجئ منذ العام الماضي 2017/2018 وكذلك هذا العام 2018/ 2019 ولم تعد تقدم الأونروا أي منحة جديدة مؤخرا وبالتالي لم يعد أمام الطلاب الفلسطينيين أي فرصة سوى الإعتماد على أنفسهم بالبحث لدى سفارات الدول الأجنبية لإمكانية تأمين لمنح جامعية في الخارج أو بالبحث عن فرص سواء في الجامعات الخاصة في لبنان وإمكانية حصولهم على أكبر حسم مالي ممكن لديها فضلا عن قيام مؤسسة توحيد شبيبة لبنان ulyp مؤسسة ملك النمر بتأمين فرصا محدودة لعدد من الطلاب لا يتجاوز ما نسبته 10% من مجموع الطلبة الناجحين.
 
إن برنامج المنح الجامعية بالاونروا لم يكن خلال الفترة الماضية برنامجا ديناميكيا يبحث عن فرص وتفاهمات مع الجامعات لتوفير فرص للطلاب الفلسطينيين سواء مع الجامعات الخاصة في لبنان أو حتى مع الجامعات في الخارج ، وبالتالي توقف فورا عند وقف التمويل له من الإتحاد الأوروبي، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا تستطيع بعض الجمعيات الأهلية وبعض الجهود الشخصية بتوفير منح للطلاب رغم قلتها، وتبقى "الأونروا" جانبا وكأن الأمر لا يعنيها ابدا ؟؟؟.
 
اللأجئون الفلسطينيون من سوريا إلى لبنان:-
 
لا زال في لبنان حوالي 30 ألفا من اللاجئين الفلسطينيون من سوريا يعيشون ظروفا إنسانية صعبة، بعد أن وصل عددهم في السنوات الماضية إلىا حوالي 90 ألفا . وقد هاجرت أعداد كبيرة جدا منهم إلى اروربا وعاد البعض منهم إلى سوريا رغم استمرار وجود الخطر لأن الكثير من مخيماتهم قد دمرت بشكل كلي او جزئي والأوضاع حتى الآن لم تعد كما كانت في السابق.
 
وتتمثل الصعوبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون من سوريا إلى لبنان، بارتفاع أسعار إيجارات المنازل  وبقلة المساعدات الإغاثية والإنسانية التي يتلقونها سواء من الأونروا او من المؤسسات الإغاثية الاخرى واضطراراهم إلى دفع رسوم تجديد إقاماتهم السنوية والتي تعتبر مكلفة جدا على العائلات بحيث يحتاج الفرد الواحد إلى 200$ سنويا في ظل عدم السماح لهم بالعمل.
 
فبرنامج الشؤون الإجتماعية يقدم لهم ما قيمته 18 $ للفرد شهريا بدلا من الطعام والملابس ، ومبلغ 100$ بدل إيواء، وبخصوص الإستشفاء فإن الحالات المرضية الطارئة لهم تغطيها الأونروا  في المستشفيات الخاصة والحكومية بنفس النسب التي تغطي بها المرضى من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان ، اما الحالات المرضية الباردة فإن الأونروا تغطي منها فقط حسب تكلفة هذه العملية الجراجية في سوريا بالرغم من الفرق الكبير بين الأسعار في لبنان وفي سوريا 
 
أما بخصوص التعليم فإن الأونروا عملت على دمج جميع الطلاب من الفلسطينيين السوريين مع الطلاب الفلسطينيين في لبنان وبنفس المدارس وبنفس الفترات التعليمية وكذلك يلتحق منهم من يشاء بالمعاهد المهنية التابعة للأونروا (سبلين)
 
مخيم نهر البارد والإعمار ومشاريع البنية التحتية في المخيمات الفلسطينية في لبنان – 
 
  لا زالت اعمال الإعمار في مخيم نهر البارد تسير بخطى بطيئة وذلك بسبب البيروقراطية المعقدة المتبعة بهذا الشأن، فلا بد من أخذ موافقة إدارة الهندسة المركزية في عمان على التصاميم المعدة للرزم المتبقية ، وبعدها لا بد من أخذ موافقة مديرية التخطيط المدني في لبنان، وكذلك مديرية الآثاروغيرها من الجهات ذات الصلة ، وهذه الإجراءات تؤخر عملية الإنطلاق في اي رزمة جديدة خصوصا أنه ما زال هناك رزمتين كبيرتين وهما الرزمة السادسة والسابعة ، وخصوصا أن أموال البعض منها متوفر عن طريق صندوق التنمية الألماني KFW ومن بعض الدول المانحة الأخرى ، ويتوقع أن ينتهي الإعمار لبقية الرزم في حال إستمر التمويل بنفس الوتيرة، ولم تحصل عوائق أخرى غير متوقعة في نهاية العام 2021 وبالتأكيد هذا التأخير له انعكاسات سلبية على سكان الرزم المتبقية في ظل الأزمة المالية للأونروا وإلغاء برنامج الطوارئ المخصص لسكان مخيم نهر البارد وبالتالي إنخفاض الخدمات المقدمة لهم وخصوصا بدل الإيواء وغيرها .
 
والمفارقة الغريبة بأن الأونروا ورغم الأزمة المالية التي تواجهها خلال العام 2018 وأنعكاس ذلك تقليصا على خدماتها في شتى القطاعات الخدمية، إلا أن مشاريع الإعمار وخصوصا تأهيل المدارس وإنشاء ملاعب مسقوفة وطلاء المدارس وغيرها زادت وتيرتها في معظم مدارس الأونروا في المخيمات الفلسطينية، مما أثار الإرتياب لدى اللاجئين الفلسطينيين عن حقيقة الأزمة المالية للأونروا وحول أولوية الحاجات للاجئين ، فالمدارس والملاعب لم تكن بحاجة ماسة إلى برامج التأهيل على حساب الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها .إلا أن مبررات الأونروا أن هذه الأموال تأتي من تبرعات خاصة بالمشاريع ولا يمكن تحويل أموالها إلى الموازنة العامة
 
 
خلاصات:  
 
أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان سيكونون مطلع كل عام عرضة للتهديدات وللتخفيض في الخدمات المقدمة لهم وانخفاض جودتها، بسبب عدم انتظام التمويل من الدول المانحة ، وعدم تأكيد الدول لالتزاماتها السنوية والدائمة للأونروا يجعلها عرضة للهزات المالية وبالتالي انعكاس ذلك على الإستقرار والأمان الإجتماعي للاجئين والموظفين أنفسهم والذين يتعرضون بشكل دائم لإلغاء وظائفهم أو التأخير في صرف مرتباتهم.
 
هناك خشية أن تمارس الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي ضغوطا على الدول المانحة كي تخفض أو تنهي دعمها للأونروا من خلال تشويه دورها واتهامها بانها تدعم الإرهاب  ، كما حصل مع سويسرا مؤخرا.
 
التوصيات :-
 
- أن الفلسطينيين في لبنان ما زالوا لاجئين وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تقع مسؤولية استمراره بدعم الأونروا كي تستمر بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
 
- ضرورة أن تحول موازنة الأونروا من موازنة مستقلة تعتمد على التبرعات فقط إلى موازنة ثابتة كجزء من موازنات الأمم المتحدة لحين حل قضية اللاجئين وعودتهم إلى ديارهم.
 
- ضرورة سعي المفوض العام للأونروا بالتواصل مع الدول المانحة لتأمين التمويل اللازم لموازنة الأونروا كي تستمر بتقديم خدماتها دون تقليص أو إلغاء لبعض الخدمات.
 
- ضرورة تراجع الأونروا عن الخطوات التقشفية أو تجميد بعض الوظائف بعد جمع مبالغ مالية كبيرة تمكنها من إعادة الخدمات إلى سابق عهدها وعدم تبرير العجز المالي بشكل دائم
  .
- ضرورة تواصل الأونروا مع سفارات الدول المتواجدة في لبنان لتأمين منح دراسية مجانية للطلاب الفلسطينيين في الخارج، والتواصل مع الجامعات الخاصة في لبنان للحصول على منح جامعية للطلاب المتفوقين والحصول على حسومات عالية تمكن الطلبة الفلسطينيين من الإلتحاق بالجامعات وبمبالغ تتناسب وأوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية.
 
- ضرورة الإستمرار بالسعي الجاد لدى الدول المانحة للإيفاء بتعهداتها من أجل استكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد بشكل نهائي وإعادة سكانه إليه .